جيرار جهامي

337

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

دائما - تصير كأن له قوة غير متناهية ؛ فلا يكون له قوة غير متناهية ، بل للمعقول الذي يسنح عليه من نوره وقوته ، وهو - أعني الجرم السماوي - في جوهره على كماله الأقصى إذ لم يبق له في جوهره أمر بالقوة ، وكذلك في كمّه وكيفه ، إلّا في وضعه أو أينه أولا ، وفيما يتبع وجودهما من الأمور ثانيا ، وإنه ليس أن يكون على وضع أو أين أولى بجوهره من أن يكون على وضع أو أين آخر له في حيّزه ؛ فإنه ليس شيء من أجزاء مدار فلك أو كوكب أولى بأن يكون ملاقيا له أو لجزئه من جزء آخر . فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر بالقوة ، فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوة من جهة وضعه أو أينه ، والتشبّه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشيء دائما ، ولم يكن هذا ممكنا للجوهر السماوي بالعدد ؛ فحفظ بالنوع والتعاقب ، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال ؛ ومبدؤه الشوق إلى التشبّه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن ، ومبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه . ( شفأ ، 389 ، 10 ) جوهر عقلي - إنّ الجوهر العاقل ، مثاله أن يعقل بذاته . ولأنّه أصل فلن يكون مركّبا من قوة قابلة للفساد ، مقارنة لقوة الثبات . ( أشل ، 261 ، 3 ) - قال ( صاحب أثولوجيا ) : إن كل جوهر عقلي أي مفارق للمادة فقط - أي ليس له وجود ولا كمال وجود ، إلّا أن يكون عقليّا بريئا عن المادة براءة مطلقة - موجود له بالفعل أنه يعقل ذاته وما يلزم معقول ذاته من مبادئه وتواليه ، عقلا بالفعل . وإنما كان عاقلا لذاته لأن ذاته مجرّدة عن المادة ، معقولة لما يكون لها ويجوز اقترانه بها . فكيف حالها مع نفسها ؟ فإذا عقلت ذاتها ، فالمعقولات التي تتلو ذاتها بلا واسطة تكون ممكنة لها أن تعقلها ؛ والممكن في مثل هذا الجوهر واجب : إذ هو جوهر لا يتغيّر ، بل فرض على كماله الأول . فتكون المعقولات التي بلا واسطة معقولة له ، والتي لتلك بلا واسطة معقولة له ، والتي يلزم من اجتماعها معقولة له . فيكون العالم العقلي معقولا لها . وهو الحياة العقلية التي بيّن أمرها في كتبه ، وأنها أفضل كل حياة وألذّ كل حياة . فإن اللذّات الحسّية والنطقية كلها قاصرة عنه . ( شكث ، 37 ، 14 ) - قال ( صاحب أثولوجيا ) : " وكل جوهر عقلي " ، أي من حيث هو جوهر مستغن عن أن يقوم بالمادة ، " يناله شوق " ، أي يحتاج أن يحصل شيء غير حاصل له ، " فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط " ، أي من حيث ليس واجدا للكمال في أول ما به يتجوهر فهو في درجة ثانية ، أي لا يكون عقليّا صرفا في قوام ذاته وفي كمال ذاته الذي يتلو قوامه ؛ بل وإن كان من حيث ذاته مجرّدا عن المادة ، فإنه من حيث كمال ذاته الذي يكون له بعد ، ما لم