جيرار جهامي

290

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

لنضجه وقت معلوم ، بل ينضج في أوقات شتّى كالأترج . ومنه ما يحمل كل سنة . ومنه ما يحمل سنة ولا يحمل سنة . ويشبه أن يكون ذلك في الأشياء اليابسة المادة ، فلا تسع مادّتها لحمل كل سنة . ومنه ما يحمل سنة شيئا ، وسنة أخرى شيئا آخر أيبس منه أو أضعف منه . ( شنب ، 26 ، 4 ) - لثمار الشجر طعوم مختلفة ، منها طبيعية ، ومنها غير طبيعية أو مقصودة في الطبع ، كمرارة اللوز . وذلك إما لإفراط كالسبب في مرارة اللوز ، وإما لتقصير كالسبب في حموضة العنب . وقد تصلح هذه الطعوم بأن يعدّل المزاج ، وقد تفسد بأن يورد على الشجرة ما يحيل مزاجه . فإنه إذا دهن غصن اللوز ، فيكون ما ينبت عليه من اللوز مرّا ، كأن الدهنية تهيّئ للاحتراق ، ويستحقن الحار ، فيحدث مزاج يطرد في جميع ما ينبت من الموضع المدهون . وما كان من الثمر عظيما عظمت معاليقه ، وما كان صغيرا ضعيفا خفّت معاليقه ، وما كان يابس الجوهر يابس الغذاء كثرت الخيوط النافذة فيه ، لأن غذاءه يكون يابسا من جنسه ، فلا يطيع جذب الواحد جملة ، ويطيع التفريق بالامتصاص . وما كان من الثمر صلبا أو ليّنا جدّا ، ففي الأكثر جعل غشاؤه صلبا . أما الصلب فليتناسب ، ولأن الوقاية يجب أن تكون أصلب من الموقى ، وهذا كالجوز واللوز . وأما الليّن جدّا ، المتخلخل ، فلأنه سريع القبول للآفة ، فيحتاج إلى غشاء وثيق ، مثل القطن ، ولذلك ما وزع القطن على غلف شتّى وأكثر ما له ثمر كبير وله بذر واحد ، فإن بذره صلب . وما هو متفرّق البذر فإنه أقلّ صلابة . وأكثر ما له بذر ، وهو رطب ، فبينه وبين البذر وقاية حاجزة . فإن كان اللحم صلبا يابسا ، فرّق بينه وبين النوى وبين الحاجز ، ولم يتّصل اللحم بالقشر الحاجز ، لئلّا يمتصّ رطوبته ، وهذا كالسفرجل . وما لم يكن كذلك ، ألزق الغلاف باللحم ، واللحم بالغلاف ، ليحسن الاتصال . ( شنب ، 27 ، 10 ) ثمرة وبزر - ليس الثمرة كالبزر ، فإن الثمرة ليس يحتاج إليها في جميع أجزائها ليكون للنبات أعضاء أصلية أو يكون لها توليد ، وأما البزر فإنه يحتاج إليه في جميع أجزائه لا في أن يكون للنبات عضو أصلي ، ولكن ليكون له توليد . والثمرة والبزر يشتركان في أنهما أشباه الأعضاء ، ويفارقان المني . فإن المني ليس من أشباه الأعضاء ، ولكن من أشباه الأخلاط . والنبات وإن كان متميّز الأجزاء ، فإن أجزاءه تذهب في جهاته معا ، وليس كذلك أجزاء الثمرة ولا أجزاء الحيوان . واعلم أن البزر إذا فعلت فيه القوة المولّدة والقوة المتولّدة من إصعاد أجزاء وحدر أجزاء لم يجز أن يقال إن الثقيل يرسب والخفيف يطفو . فقد علمت هذا علما بل ينسب كل شيء منه إلى جهة تحريك النفس ، وإن كان الثقيل للإحدار أقبل والخفيف للإصعاد أطوع . ( شنب ، 8 ، 13 )