جيرار جهامي
251
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
عن ذلك أو لم يناسبه ، لم يقع له تصديق به . وأما العامي فلا يشعر بذلك ، بل يأخذ الأمر مصدّقا به ، إذا مالت إليه نفسه ، ويتحرّى أن يميط المقابل عن ذهنه . وإن لاح له جوازه ، فيكون ميل نفسه إليه مقارنا للتصديق وعلّة له ، وإن لم يكن نفس التصديق . فإنه إذا كان ميل نفس مع شعور بجواز النقيض مخطرا بالبال مساعدا على أنه لا يبعد أن يكون ، فليس بعد هناك تصديق ولا ظنّ مؤكّد ، بل ميل ظنّ . فإذا انعقد الرأي ، وجعل النقيض - مع إمكان كونه عند المستشعر - في حكم ما لا يكون ، كحكمنا على كثير مما يمكن عندنا كونه بأنها لا تكون ، فحينئذ يكون تصديقا . وميل النفس يوقع التصديق عند العامي ويمقت إليه اعتقاد أن طرفه الآخر يكون ، وإن كان جائزا عنده أن يكون . ولا يفعل ذلك الخاصي . فإن كان المتعلّم في درجة العوام ، والمعلّم في درجة المروّجين ، كان ذلك يصدق من حيث هو عامي ، لا من حيث انتقل إلى التخصيص ؛ وكان هذا يروّج من حيث هو مغالطي ، لا من حيث هو مجادل ، أو معلّم . ( شخط ، 4 ، 1 ) تصديقات - لنا من التصديقات مباد أولية يصدّق بها لذاتها ويصدّق بغيرها لسببها ، وإذا وقع الذهول عنها كان لها ما ينبّه به عليها لا ما يدل به على علم ليس في النفس مثله . ( كنف ، 6 ، 6 ) تصديقات خطابية - نقول ( ابن سينا ) : إن التصديقات الخطابية قد تكون صناعية ، وقد تكون من غير صناعة . والتي ليست بصناعة ، ليست تكون بحيلة منّا ، بل لوجود الأمر الذي يدعو إليه ، وليس ذلك من صنعنا وتلطّفنا ، مثل الشهود والتقريرات بالعذاب وغير ذلك . وأما التي بالصناعة وما يحتال فيه بالكلام ، فكلّه ، إذا اعتبر من حيث الملكة والصناعة ، فإنما يكون من فكرة أنفسنا وباحتيالنا . فنحن نستنبط المواضع والأنواع الخطابية ونعلم ترتيب القياس الخطابي وما يتعلّق به ، لا كالشهود وما أشبههم ، فليس إلينا الإقناع بهم ، وإيقاع التصديق عنهم والاحتيال فيه . هذا من جهة الأصل . وأما إذا اعتبرناها من حيث الاستعمال ، فبعضها قد تكون معدّة لنا من قبل ، وهي المقدّمات التي تسمّى في هذا الكتاب مواضع : فهي مقدّمات من شأنها أن تصير أجزاء قياس بالقوة أو بالفعل . فإذا كانت معدّة لنا ، استعملناها كما هي ، وإن كنّا من قبل لقد استنبطناها بحيلتنا ، ثم أعددناها . وبعضها لا تكون معدّة لنا كما هي بل يكون المعدّ فيها أصولا وقوانين ، إذا علمناها ، استخرجنا منها وقت المحاورة مقدّمات خطابية . وتلك القوانين تسمّى في هذا الكتاب أنواعا . ( شخط ، 32 ، 4 ) تصديقات صناعية - التصديقات الصناعية التي يحتال لها