جيرار جهامي

1082

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

المعلوم أن الخيرات والشرور الواقعة بالضرورة خارجة عن توجّه المشورة إليها ، إذ المشورة قول يراد به التحريك الإرادي نحو ما يكتسب بالإرادة من الخير أو ما يتحرّز عنه بالإرادة من الشر . والضروري لا محالة كائن ، أريد أو لم يرد . فالخير المشوري إمكاني ، لا ضروري ، ولا كل إمكاني . فإن من الإمكانات ما يصدر عن الطبيعة من غير إرادة ، ومنها ما يصدر عن عرض يعرض ، إما من خارج مثل انتفاع المحموم بنسيم الشمال إذا هبّت ، وإما من داخل مثل انتفاع الشاكي مغسا ريحيّا بغضب يعرض له على سبيل الانفعال ، وإن لم يكن مصدره عن الإرادة ، فيسخن مزاجه ، فيتحلّل ريحه . وأمثال هذه الأشياء لا تكون المشورة فيها مقدّمة تمهّد للعمل عليها ، بل تكون المشورة مقدّمة للعمل الإرادي . فإن المشورة تختصّ بما كان من الممكنات إلينا أن نوجده أو نعدمه بالإرادة . فهذا هو الأمر العام لما تنحوه المشورة . ( شخط ، 57 ، 7 ) مشورة ومدح - المشورة تشارك المدح ، كما علمت . وبأدنى تغيير لفظي يصير المدح مشورة ، كما إذا قلت : هو فاضل لأنه يفعل كذا وكذا ، كان مدحا . فإن قلت : افعل كذا وكذا ، تكن فاضلا ، كان مشورة . وأما الممادح البختية فقد تقلب إلى المشورة من وجه آخر ، بأن يقال : لا تعتمد الجد ، بل الكد فينقلب هذا في المشورة إلى مكان المذموم ، وذلك لأن المدح الحقيقي أيضا إنما هو بالأمور المكتسبة ، لا الاتفاقية . ولذلك قد تنقلب المشورة التي ذكرناها مدحا ، فيقال : إنما يجب أن يمدح مثل فلان المدرك بجدّه ، لا بكدّه . ولا شكّ في أن القلب ربما أخرج إلى باب الضدّ . والأولى بالصدر والاقتصاص أن يكون معتدلا ، وأن لا تخلط به التصديقات فيشوّش النظام . وإذا خلط الاقتصاص بذكر فضيلة القائل ، مهّد للإصغاء إلى قوله التصديقي ، وتكون تلك الفضيلة التي يذكرها من النحو الذي يلتذّ به الحاكم . ( شخط ، 242 ، 1 ) مصادر - المعاني التي تدل عليها الكلمة وأنّها لغيرها في ظاهر لغة العرب معاني المصادر ، وكذلك المعنى الذي يدلّ عليه الاسم المشتق هو معنى المصدر ، ومعاني المصادر كلها في لغتهم أعراض لأنّها نسب عارضة في الجواهر إلى أمور تحدث لها ، فليس شيء من المصادر يقال على الجواهر ، بل يوجد في الجواهر . ( شعب ، 26 ، 11 ) مصادرات وأصول موضوعة - أمّا المأخوذات : فمنها مقبولات . ومنها تقريريات : وأمّا المقبولات من جملة المأخوذات ، فهي آراء مأخوذة عن جماعة كثيرة من أهل التحصيل . أو من نفر ، أو من إمام يحسن به الظنّ . وأمّا التقريريّات