جيرار جهامي
1045
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
المحمودات ، وإن صلحت لأن تستعمل في كثير من القياسات من الخطابيات ، فإنها لا تصلح لأن تجعل عمدة في الصناعة ، فإنها لا تتناهى أحوالها . وإما محمود بحسب الجمهور ، أو طوائف منهم ليس من حيث لهم عدد حاضر . فإن الخطابة تشارك الجدل في استعمالها . فإن الخطابة قد تستعمل المحمودات التي ليست بحسب هوى واحد ، بل بحسب هوى الجمهور . لكن الجدل يحتاج إلى المحمودات احتياجا على شرط المنطق ، إلى أن يكون المؤلّف منها قياسا بشرائطه . وشرائطه أن تكون المقدّمات حقيقية الحمل ، وتكون مع ذلك صحيحة التأليف ، وعلى نظم قياس ، إما بالفعل وإما بالقوة . وإذا كان قد وقع فيها إضمار ، وكان على سبيل إيجاز ، لو صرّح به لم يتغيّر حكمه . وليس كذلك حكم الخطابة . فإن الخطابة يكفي فيها أن تكون المقدّمات فيه محمودة في الظاهر ، بأن يكون الناس يرونها لا على سبيل هوى ، بل بحسب اعتقاد في أنفسهم : إما واجب ، وإما باغترار . فمن ذلك محمودات حقيقية ، وعند كل الناس ، أو عند طوائف . فإن المحمودات الحقيقية محمودات أيضا في بادئ الرأي . ومنها ما من شأنه ، إذا غافص الجمهور ، أقنعهم ، ولا يكون هو المحمود الأول ، ولكن يشبهه بمشاركة اسم أو في معاني أخرى ، ويخالفه في شرط من شروط النقيض . وبالجملة : يكون فيه سبب من الأسباب المغلطة . لكن من شأن الجمهور ، أو أكثرهم ، أو طوائف منهم أن يقبلوه ، عندما يغافصون به ، قبول ظان . وإذا خلوا بأنفسهم وفكّروا ، درى بعضهم أنها ليست هي المحمودات التي تقبل لأنفسها ، وأنه قد غلط فيها وأخذ مكان المحمودات بذاتها . وأما المنطقي ، فإن قانونه يمنعه أن يقبل من المحمودات عند الجمهور إلّا إياها بأعيانها ، ومن المحمودات عند طائفة ما إلّا إيّاها بأعيانها ، لمعرفته بالقوانين المميّزة بين الشيء وشبيهه . فالخطابي يستعمل المحمود الحقيقي ، والمحمود بحسب الظنّ ، والذي قد ظنّ ظنّا من غير نسبة إيّاه إلى أحد ، وهذا هو المحمود بحسب إنسان ما . ( شخط ، 39 ، 4 ) محمودات حقيقية - المحمودات الحقيقية هي التي إذا تعقّبت لم يزل حمدها ، أو عرفت أنها هي التي تحمد بأعيانها لا غير ، وإن زال عنها الحمد . وإنما يزول عنها باستقصاء يعرف حالها في الصدق ، إذا انكشفت عن كذب ، فتصير غير محمودة عند من اطّلع على سرّها الذي فيها ؛ إلّا أنه يعلم مع ذلك أنها محمودة عند الجمهور ، مغلوط فيها . لكن ذلك السرّ ليس مما يطلع عليه عامة الجمهور . فمثل هذا هو المحمود عند الجمهور ، ولا يزول حمده عنه بأن يلوح لمتعقّب كذبه . وأما المنطقي الجدلي ، فإنما يأخذها محمودة لأنها عند الجمهور محمودة ، ومن جهة أن هذا المعنى موجود لها . بل أهل النظر البرهاني