جيرار جهامي
68
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
عيانا أن الحداد إذا ألقى الحديد المحمي في الماء كان له صوت شديد . والسبب الرابع إذا قرعت الريح غمامة عرضية جليدة قرعا شديدا ، ونظير ذلك ما نجده عيانا أن الريح إذا قرعت القرطاس جاء لها صوت عظيم . والسبب الخامس إذا دخلت الريح في غمامة مطلولة ملوّنة مجوّفة ، ونظير ذلك ما نجده عيانا أن القصابين إذا نفخوا المصارين سمع لنفوذ الريح فيها صوت . والسبب السادس إذا ما اختفت ريح كثيرة في غمامة مجوّفة وانفتقت ، ونظير ذلك ما نجده إذا نفخنا في مثانة ثم ثقبت جاء لها صوت شديد . السبب السابع إذا ما احتكّت غمامات خشنة بعضها على بعض ، ونظير ذلك ما نجده عيانا أن الرحى إذا حكّ بعضها بعضا جاء لها صوت شديد . ( رذر ، 2 ، 2 ) أسباب الرعد الكائن بغير برق - أسباب الرعد الكائن بغير برق : فأما الأرعاد فتكون في بعض الأوقات بلا برق لثلاثة أسباب : إما لأنه ليس في الغمام نار مستكنة - وإما لأن فيها نارا يسيرة لا تجزّئ بعمل البرق - وإما لأنها تكون كثيرة إلّا أنها لا تستطيع الخروج لكثافة الغمام . فإن ذلك إذا كان كذلك حدث الرعد لتحدث الغمامة واحتكاكها ولم يحدث البرق . ( رذر ، 4 ، 3 ) أسباب الزلزلة - من الدليل على أن أكثر أسباب الزلزلة هي الرياح المحتقنة ، أن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار وقنى كثيرة حتى كثرت مخالص الرياح والأبخرة ، قلّت الزلازل بها . وأكثر ما تكون الزلازل إنما تكون عند فقدان الرياح ، لأن مواد الرياح يعرض لها الاحتباس ، وفي مثل هذه الحال كثيرا ما ترى في الجو سحب مستطيلة استطالة توجبها الرياح المختلفة إذ تهابّت وغلب منها واحد فامتدّ وحبس المغلوب في قعر الأرض . وفي أكثر الأوقات فقد يتبع سكون الزلزلة ريح تهبّ ، لأن السبب ينفصل ويخرج إلى خارج . وكثيرا ما يكون في وقت الزلازل غمامات راكدة في الجو ، ويكون الجو ضبابيّا ، وذلك لفقدان الرياح في ذلك الوقت . وربما حدثت الزلزلة بعد اختلاف رياح متمانعة يمنع بعضها بعضا عن الهبوب وتمنع موادها عن التخلّص والبروز من الأرض ، فتحقنها قسرا في الأرض . وذلك يكون في الأكثر ليلا لتخصيف البرد وجه الأرض ، وبالغدوات أيضا ، وقد يكون في أنصاف النهار بسبب شدّة جذب الحرّ للبخار ، مع تجفيف وجه الأرض وإعادة البرد إلى داخلها على سبيل التعاقب . وأكثر ما تكون الزلزلة في بلاد متخلخلة غور الأرض ، متكاثفة وجهها ، أو مغمورة الوجه بماء يجري ، أو ماء غمر كثير لا يقدر الريح على خرقه . وخصوصا إذا كان متحرّكا ، فإن المتحرّك أشدّ ممانعة لأنه يسبق بحركته خرق الخارق إياه ، بل أسباب كثرة الزلازل ثلاثة : أحدها هذا ،