جيرار جهامي

الكندي 10

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

وليس يوجد شيء من ذلك ، فليس مركز الأرض مخالفا لمركز كرة معدّل النهار ، بل مركزهما جميعا علامة واحدة . ( كصع ، 199 ، 1 ) - إذا كانت الأرض ليست في وسط الكل أن تكون الكسوفات في أقلّ من نصف دائرة . ما لا نعرفه من علم الكسوف ، إنما يكون إذا كان القمر في مقابلة الشمس فلم يكن له عرض عن طريق الشمس بوقوعه في ظل الأرض . ( كصع ، 200 ، 8 ) - إنّ أول ما يعلم به أن الأرض في الحس ، عند البعد الذي ينتهي من مركز الكل إلى فلك الكواكب الثابتة ، كالعلامة ، أنّ عظم أقدار النجوم وأبعاد ما بينها ، يرى في كل نواحي السماء من كل موضع من الأرض في وقت واحد متساوية متشابهة ، كما وجدنا القياسات التي في أقاليم مختلفة ، غير مختلفة ولا مغادرة لشيء ، وأن المقاييس الظليّة أيضا ، التي توضع في أي ناحية وضعت من الأرض ، ترى كان رؤوسها التي يمرّ عليها الظلّ في مركز الأرض غير مغادرة شيئا ، وما يظهر فيها من دوران الظل بحركته إلى كل ناحية ، شبيه بما يرى ويظهر إذا كانت رؤوسها المظلّلة في مركز الأرض . وكذلك مراكز الحلق الموصودة بها ، يرى ما يظهر منها كأنها في مركز الأرض ، لا تغادر في القوة شيئا . ( كصع ، 203 ، 4 ) - لا يمكن أن يكون للأرض حركة إلى شيء من النواحي والجهات التي ذكرنا آنفا ، ولا أن تنتقل بتّة عن موضع المركز أبدا ، أعني مركز الكلّ ، لأن الأعراض التي كانت تعرض لو كان موضعها غير وسط الكل ، تعرض لو كانت لها حركة إلى ناحية من النواحي أو جهة من الجهات ، ولذلك نظنّ إعادة ذكر أسباب الحركة التي إلى الوسط فضل من القول بعد الذي قد استبان مرّة مما يظهر لحسن البصر أن الأرض في موضع وسط الكل ، وأن الثقال كلها ترجحن إليها من كل ناحية ، والسبيل القريب المأخذ في وجود ما ذكرنا هو ما يرى فقط ، فإذن ذلك وحده مع الذي قد استبان من أن شكل الأرض كرّي ، وأن موضعها وسط الكل . ( كصع ، 209 ، 4 ) - ينبغي ألّا يظنّ أن الهواء حامل الأرض وجميع الثقال ، بل هي واقفة بالطبع ، فموضعها ، إذن ، الأخصّ لوقوفها هو وسط الكل . ( كصع ، 211 ، 5 ) أرض وسماء - حيث كنّا من الأرض ، فنحن نسمّي الأرض سفلا بإضافتها إلى السماء ، والسماء علوّا بإضافتها إلى الأرض . فأما إذا أفردنا كرة الكل في فكرنا ، فهي شيء واحد لا إضافة له إلى غيره فتكون به سفلا أو علوا . فأما إذا أضيف أجزاء الكل بعضها إلى بعض ، عرض أن يسمّى ما كان يلي رؤوسنا أعلى ، وما يلي أرجلنا أسفل ، فحيث كنّا فإن السماء علوّا والأرض سفل . وأعلى السماء هو سطح جرم السماء ، وأعلى الأرض أقربها من السماء وأسفلها أبعدها من السماء . فإذن أسفل