الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 62
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
أرى كذب الأحلام صدقا وكم صغت * إلى خبر أذناي غير صدوق وما كان من حقّ وبطل فقد شفى * حرارة متبول وخبل مشوق وقال أيضا : أحبب إلي بطيف سعدى الآتي * وطروقه في أعجب الأوقات أنّى اهتديت لمحرمين تصوّبوا * لسفوح مكة من ربا عرفات ذكّرتنا عهد الشام وعيشنا * بين القباب البيض والهضبات إذ أنت شكل مخالف وموافق * والدّهر فيك ممانع ومؤاتي لولا مكاثرة الخطوب ونحتها * من جانبيّ لكنت من حاجاتي وقال أيضا : إذا نسيت هوى ليلى أشاد به * طيف سرى في سواد اللّيل إذ جنحا دنا إليّ على بعد فأرّقني * حتّى تبلّج ضوء الصّبح فاتّضحا عجبت منه تخطّى القاع من إضم * وجاوز الرّمل من خبت وما برحا قال الآمدي : كيف يقول تخطّى القاع ، وجاوز الرمل ، ثم يقول وما برحا ، ثم يقول : كأنه أراد ما برح على الحقيقة ، ثم سأل نفسه ، فقال : فإن قيل هي التي لم تبرح على الحقيقة ، وأما خيالها إذا طرق وهي بعيدة ، فقد برح . وأجاب بأن خيالها إنما هو صورتها التي تتصور في النفس ، والصورة أيضا غير بارحة على الحقيقة . فقولهم طرق الخيال ، وزار الخيال : مجاز . ويجوز أن يكون قوله وما برحا : أي ما برحت هي ، وجعل خيالها بدلا منها ، ووضعه في موضعها ؛ لأنه هي . ألا ترى إلى قول جرير : « 1 »
--> ( 1 ) هو : جرير بن عطية بن حذيفة ( الخطفي ) . أبو حرزة . ومن مصادر ترجمته : طبقات ابن سلام ( 1 / 374 ) ، الشعر والشعراء ( 374 ) ، الأغاني ( 7 / 38 ) ، سمط اللآلئ ( 292 ) ، شرح المقامات الحريرية ( 2 / 349 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 321 ) تاريخ الإسلام ( 4 / 95 ) مرآة الجنان ( 1 / 235 ) ، البداية والنهارية ( 9 / 260 ) ، والنجوم الزاهرة ( 1 / 269 ) ، شرح شواهد المغنى ( 1 / 45 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 140 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 36 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 590 ) كنى الشعراء ( ت 118 ) وهو ملحق بكتاب أسماء المغتالين وكلاهما من تحقيقي ، الجمهرة ( ص 225 ) . -