الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 54

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

النوم ويتخيل ، لا يوصفان بالهجود . وإنما عبر بالطيف عن صاحب الطيف ؛ وعمن يتمثل له أو منه الطيف ، وما ذلك ببعيد من الاستعارة في منثور الكلام ، فضلا عن منظومة الذي يضيق عن الأغراض ، ويحتمل فيه ما لا يحتمل في غيره . فأما قول الآمدي : إن النفوس هي التي تجتمع وتلتقي ، ويتمثل لها ما تتمثله في يقظة أو نوم ، وأن نفس الإنسان هي التي تنام ، واستشهاده بالآية ، فما كان ينبغي له أن يخوض فيه ، ويدخل نفسه في مثله ، فإنه ليس من عمله ؛ ولا مما له به علم ومعرفة . وترك الإنسان الدخول فيما لا يعرفه أستر عليه . والنفس عبارة عن اللغة العربية عن أشياء كثيرة ، منها الدم ؛ ولذلك قالوا : « ما لا نفس له سائلة ، فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه » ، وسميت النفساء بهذا الاسم ، لأجل الدم . ويعبر بالنفس عن الذات ، يقال فعلت ذلك بنفسي ، وجاء زيد نفسه ، ونفسي تتوق إلى كذا وكذا : أي أنا تائق إليه . « 1 »

--> ( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « نفس » : النّفس : الروح . وقال ابن سيدة : وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب . وقال أبو إسحاق : النفس في كلام العرب يجري على ضربين إحداهما : قولك خرجت نفس فلان أي روحه ، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي في روعه . والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء وحقيقته تقول : قتل فلان نفسه ، وأهلك نفسه ، أي أوقع الإهلاك بذاته كلها ، وحقيقته . والجمع من كل ذلك أنفس ، ونفوس . . . قال ابن خالويه : النفس : الروح ، والنفس : ما يكون به التمييز ، والنفس : الدم والنفس : الأخ ، والنفس بمعنى عنده والنفس : قدر دبغة . وقال ابن برّيّ : أمّا النفس الروح . والنفس ما يكون به التمييز فشاهدهما قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فالنفس الأولى هي التي تزول بزوال الحياة . والنفس الثانية : التي تزول بزوال العقل ، وأما النفس الدم : فشاهده قول السموأل : تسيل على حدّ الظبات نفوسنا * وليست على غير الظّبات تسيل وإنما سمي الدم نفسا لأن النفس تخرج بخروجه . وأما النفس بمعنى الأخ : فشاهده قوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ . وأما النفس بمعنى عند : فشاهده قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك . والأجود في ذلك قول ابن الأنباري : إن النفس هنا الغيب ، أي تعلم غيبي لأن النفس لما كانت غائبة أوقعت على الغيب ويشهد بصحة قوله في آخر الآية قوله : إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * كأنه قال : تعلم غيبي يا علام الغيوب . . . . وروي عن ابن عباس أنه قال لكل إنسان نفسان : إحداهما النفس العقل الذي يكون به -