الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 41

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

والأمر بخلاف ما ظنه ؛ لأن أبيات « القافيّة » أطبع وأنصع ، وأبعد من الكلفة ، والصنعة فيها أخفى ، وكلامها أحلى ، وهذه الأبيات الراثية معانيها أجود من ألفاظها ، وتظهر فيها بعض كلفة الصنعة ، وهي مع ذلك في غاية الحسن ، إلا أن تفضيلها على الأولى غير صحيح . وأما قوله « يميل وزنا بأنسه ذعره » فإنما يريد به أن ذعره أرجح وأزيد من أنسه . فأما قوله « قد خرصوا مكانه » فإنما يريد أنهم قد حزروا مكانه ، وسبق ظنهم إليه ، من الخرص ، الذي هو حزر ثمرة النخل ، لا أنه من الخرص الذي هو الكذب . وهذه الأبيات ليست خالصة لوصف الطيف ، بل يجوز أن يكون المراد بها زائرا زار في اليقظة . فالكلام متحمل في الطيف وغيره . وقال البحتري أيضا من قصيدة : إنّ العميد صبابة من لا يني * يدعو صبابته الخيال إذا سرى تدرين كم من زورة مشكورة * من زائر وهب الخطير وما درى غاب الوشاة فبات يسهل مطلب * لو يشهدون طريقه لتوعّرا كان الكرى حظّ العيون ولم أخل * إنّ القلوب لهنّ حظّ في الكرى دمع تعلّق بالشّؤون فلم يزل * برح الغرام يسوقه حتى جرى قامت تمنّيني الوصال لتبتلي * وجذ لي وحاجة أكمه أن يبصرا تاللّه لم أر مذ رأيت كليلتي * في العلث إلّا ليلتي في عكبرا أهوى الظلام وأن أملّاه وقد * حدر الصباح نقابه . أو أسفرا قال الآمدي : « وهذا لعمرك القول الذي لو ورده الظمآن لروي ، لكثرة مائة » . وأقول : إنه قد تقدم فيما أوردناه للبحتري من هذا الباب ، ما هو من هذه الأبيات أنصع وأطبع ، وأحلى وأعلى ، وأعبق بالقلوب ، وأعلق بالنفوس . فأما قوله : كان الكرى حظّ العيون ولم أخل * أنّ القلوب لهنّ حظّ في الكري فلقائل أن يقول : أي حظّ للقلوب في الكرى ولم يخله ثم وجده ؟ وأي حظ معهود للعيون من الكرى ؟ فإن هذا ليس يبين في كلامه والجواب : أن العيون من حيث تودعت وسكنت عن موالاة النظر والتحديق للتعين لها : كان لها بذلك حظّ من الكرى دون القلوب . فإن خواطر القلوب وأفعالها تكون في النوم واليقظة . وما تراد له العيون لا يكون في اليقظة دون النوم . ولما كان الخيال في النوم يتمثل للقلب ويتخيل ، فيسر القلب بذلك