الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 143
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فيقول له المتيم : فرغ واللّه الطعام ، فهل لك في شيء من المدام ؟ فيقول : إيه ، فيسقيه إلى أن يصرعه ويرميه . فيخرج شخص مهول الشكل زائد في الشرب والأكل ، ويصرخ ، صرخة عظيمة يوقظ النيام ويصحيهم من سكرة المدام . فيقول له المتيم من أنت ؟ فيقول : أنا ملك الموت ، الذي لا يفوته فوت مقصر الآمال ، ومكثر المخاوف ، ومقرب الآجال وموقف الأعمال ، الذي يذهب به الحال والمال ، هادم القصور ، ومعمر القبور ، ومسلم الولي المالك إلى مهاوي مالك . فيقول المتيم : هل من قبول للتوبة . فيقول : باب التوبة مفتوح ، فدونك والتوبة ما دام فيك روح ، قبل اختلاسها ، / [ 186 / أ ] وتعطيل أنفاسها . فيقول المتيم : اللهم يا ذا الجود ، ومالك الوجود ، أسألك بالحوض المورود ، وبالرحمة الواسعة ، وبالمغفرة الشاملة الشاسعة ، رب إني ظلمت نفسي ، وضليت في ظلمات حسي ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ولوالدي ، إنك علام الغيوب ، وغفار الذنوب ، وإليك نتضرع ونتوب ، وأشهد أن لا إله إلا أنت ، خالقي ، وغوثي وغياثي ، ورازقي ، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك ، وحبيبك / [ 187 / أ ] صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . وأشهد أن اللّه هو الغفور ، وإن اللّه يبعث من في القبور . ثم يتوجه المتيم للقبلة ، ويقضي نحبه ، ويلتقي بربه ، وينتبه القوم من النوم . ثم يزول ذلك الحال ، ويتفرقون خوف النكال . ثم يحمل المتيم على المغتسل ، ويغسل ويكفن ويصلى عليه ، ويدفن . تمت البابة الثالثة بما فيها من كتاب : « طيف الخيال » وصلى اللّه على سيدنا محمد / [ 187 / ب ] نجز الكتاب المبارك ، المعروف ب « طيف الخيال » لابن دانيال ، بحمد اللّه وعونه ، وحسن توفيقه ، غفر اللّه لكاتبه ، ولمالكه ولمن نظر فيه ، ولجميع المسلمين وفرغ من كتابته في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر جمادى الأول سنة ثمان وعشرين وثمان مائة .