الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 138
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
اسقني بالهنيات فإني هنا أبات فبشرب حتى يميل من السكر رأسه ، ويقع على وجهه ، وينحل لباسه . فيخرج شخص أهيف مخطّف كأنه / [ 179 / أ ] الغزال أو الأسمر العسال . فيقول له المتيم : من تكون ؟ : فيقول : عبدك بدّال المشهور بالبدال ، نير المتأملة ، منصف المعاملة القليل الجفا الكثير الوفا . يا متيم خذني بديلا إليك ، فالدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، إحسان وخسارة ، وكما تدين تدان ، وكف الأمرد مثل كفة الميزان ، كلما ثقلته أخرج لك اللسان ، وينشد : تمتع بعيش من زمان الصبا الفاني * ودعني فخلي بالصدود رماني / [ 179 / ب ] فلي لفتة نحو الحبيب كماله * إلىّ التفاتات ذي بذاك كفاني هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * وإني وإياها لمختلفاني ثم يقول : هات الكأس ، قد وقف النعاس ، ودعني من ذكر معشوقك الصلف ، الغادر ، المنحرف ، وخدني بديل ، ولا تدخل على العمى بدليل ، وقل هذا قد مات واعمل بعمل صاحب المقامات ، وينشد : وكلت كما كال لي * على وفاء الكيل أو بخسه « 1 » [ 180 / أ ] ولو كان هنا جادلته ، وربما بادلته ، قد مضى بدل من الليل ، ونحن قد صرنا بالويل ، فيسقيه المتيم حتى يرتوي ، ويشبع ، وينام على أربع .
--> ( 1 ) هذا رجل منصف فهو لا يعمل بالفضل بل هو آخذ بالفرض ولو كانت الأمور على ذلك لزانت الحياة وساد القانون وتساوى الناس وعمت العدالة واستقرت الأحوال فهو يقول أنه سيحسن إلى من أحسن إليه ، ويفي لمن وفى له وفي الوقت نفسه لا يزيد في ذلك فضلا . وهو كذلك سوف يرد الصاع صاعا لمن أساء إليه أو غدر به ، ولن يتعدى فهو ينتقم بقدر ما بغي عليه أو بقدر ما تعدي عليه ، ولا يزيد على ذلك فهو آخذ بالقصاص لا بالعفو والصفح الجميل . وهذا حق وعدل ولا بأس فيه ، وإن كان ظاهره الجفاء إلا أنه لا يظلمك شيئا من حقك ويأخذ ما عليك لغيرك كاملا .