الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 133
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وما حاز من تحت الجوائز مثله * وسر قينة مسك تفوح وعود « 1 » ثم يقول : يا ريس علي هذا الثور ما بقي ينفع ولا بقي لي في حياته مطمع ، وسأجعل من / [ 173 / أ ] لحمه خوانا « 2 » للإخوان ، فأدعو إليه من أصحابي كل مواف وخوان . ثم يقول : أين هو تعاشير الجزار ، وأعوانه السلّاخون ، اطلبوا لي أبا جعران وغلمانه الطباخين فيبادرون إلى ذبحه وسلخه ، وتقطيعه وطبخه ثم يمدّ الطعام ، ويحضر بواطي المدام . ثم يقول : لا تمنعوا من الدخول أحدا من الناس لا سيما عند استجلاء الكأس ، فلعّل أن يسمع معشوقي اليتيم بهذه الوليمة ، والهمة العظيمة ، ويراني على هذه الحالة ، فيصبو / [ 173 / ب ] إليها لا محالة . ثم يفتح الأبواب ، وتحلو الكؤوس والأكواب وينجز المجلس بالعود والندّة ، ويغني في زبر وكيد شعرا : يا نديميّ باكرا الخمّارا * واشرباها صهباء صرفا عقار عتقاء أنست محائله الحمار القصار * مما قد عتقت أعصارا وصفت أن يكن خليفة غلّ * للنداما وإن تحاول نارا
--> ( 1 ) هذا الشعر بديع جميل رسم فيه الشاعر صورا جميلة وشبّه فيه تشبيهات بديعة وماثل فيه تمثيلات مبهرة فأجاد أيما جودة وجمع فيه بين جمال اللفظ وجمال الطبيعية وجمال الزراعة والصناعة وصفاء الليل وهدأته وصخب النهار بما فيه من حركة عامة وحركة نواعير وسواقي وهي تدور وتئن وتبكي المحبوب وما في السماء من أبراج وكواكب فجاء شعرا جيدا رقيقا ممتعا آخذا بالنفس أخذا شديدا ، ذاهبا فيها بين رحابة الأرض وجمالها وآفاق السماء وبدائع خلق اللّه فيها من ليل وشفق وغسق وأهله ونجوم وشموس وأبراج وما إلى ذلك من بدائع الكون الذي صنعه علّام الغيوب . ( 2 ) الخوان : هو نطح أو فرش بفرش في الأرض كالبساط ويجلس عليه أو يكل عليه وهو للأكل أشهر ، ولكن يجلس عليه بعض الناس وهو مشهور عند القدماء ، ولكن في زماننا هذا يطلق على أمثاله من هذه البسط : السجاد أو الموكيت أو الفرش ، أو المشاية ، أو الدواسة ، أو الحصيرة ، أو المفرش ، وما إلى ذلك من الألفاظ المعاصرة التي كانت قديما تسمى : النطع .