الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 130
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
يا متيم دع المحال ، وأعلم أن كبشي أصيب بالعين والنظرة ، وما كل مرة تسلم الجرّة ، لكن عندي في بستاني الخور ، ثور غلب كل ثور في الساحل ، وما رآه ثور من الثيران ، إلّا أصبح كالواحل ، لو ناطح ثور الزهرة ما حمل جوزة ، وأعوجّ السرطان من هيبته ، هذا الأسد ، وصار قرنه كالمدر ، نشأ في بستان أخضر نضر ، ليله نهاره / [ 169 / أ ] وظله أشجاره ، وأرضه سما الزهر لا الزهر ، وسوق أشجاره قائمة ، بجلاجل من لجين النهر ، لا تمل أغصانه من الالتفات ، ولا العناق ، ولا نفتر أطياره من الغنا خلف سائر الأوراق ، وناسجة أكرات الذهب ، وصوالج الزمر وتنتهب ، ومشمشه كجلاجل التبر في قباب الزبرجة وبلح نخله كقلوب من الفيروزج ، قمّعت بالعسجد ، إلا أن هذا الثور ، أصبح من هذا الطور ، وأصبر على العمل بدالي زحل أن أقبل على قرنه / [ 169 / ب ] يحت الأرض بقرنه ، وإن ناديت يا خميس أقبل كالخميس . فيقول المتيم : ما أظنك رأيت ثوري جمعة ، ولا تصل إلى شدة بأسه بشمة ، هذا غزالي ، وقرنه هلالي ، لو نطح الجمل ، خرى الجمل . يا حكم زيهون ، أين الزهور ، الذي قحم وباح ؟ هذا وقت النّطاح . قال : فيقوم الحكم من فوره ، ويأتي كلّ منهما بثوره ، ويقف الحكم خاطبا ، ولمن حضر مخاطبا ، فيقول : الحمد للّه الذي جعل في السماء بروجا مخصوصة بالدّورة ، / [ 170 / أ ] وجعل شرف الشمس بالحمل والقمر بالثور ، الذي جعل البقر لعمارة البلاد ، والدائب في أرزاق العباد ، وأودع ألبانها الشفاء ، ولحومها الداء ، ليكف عن ذبحها الآكل ، ويقتني سمنها من أطيب المآكل ، وخصّ بالشجاعة ذكورها ، كما خصّ بالجبن . . . « 1 » . أحمده سبحانه على ما ألهم وعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
--> - فقلت له : كلامك ذا محال * فما للدّمع من عيني يسيل فأطرق باهتا مما رآه * ألا في مثل ذا بهت النبيل فقلت له ، دوائي منه دائي * ألا في مثل ذا ضلت عقول وشاهد ما أقول يرى عيانا * فروع النبت إن عكست أصول وترياق الأفاعي ليس شيء * سواه يبرئ ما لدغت كفيل ( 1 ) بياض بالأصل قدرة كلمة .