الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 126
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فينادي الرسيل : يا حكم ، ويهون ويقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، عدنا من المناقرة بدواء الريش ، ورجعنا إلى ثقالة التكاريش ، هات يا مولانا أين الرهان ؟ وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان أليس كلام كل قرن يعرف بقرنه ؟ ومن يزمر لا يخبي ذقنه ، من فيكم يقابل هذه الدعوى ويقابل هذا الرشا الأحوى / [ 164 / أ ] ومن سبق وقال : يا حكم وجب ، رجوت له الغلب . فيخرج له اليتيم ، ويقول : يا حكم الحكام أبى حتى على كبشي هذا كثير الكلام بكبش من الكباش المشهورة بالإقدام ، وما هو يفطم العد كبسي نطح الجبال وما رد . ثم يخرج كبس المتيم قداح أبي السين ، ثم ينشد إذا تقابل الكبشين ويقول : كبشنا لم يكن لغير النطاح * وهو قرن بالقرن شاكي السلاح أليته كالمجن في الشكل والدوف * سنان والأسنان هي الرماح فيخرج حرفوش يقال له : وحشي فيقول : / [ 164 / ب ] له اليتيم : قل في كبشي ، فيقول : كبشكم فارة من المستراح * فأبصروا متعلما بالسلاح ينطح الطين ما يؤثر فيه * وهو كالريش في مهب الرياح ثم تخرج أمه وربعتها في يدها ، ومعها مبخرة للعين والتبطيل ، ثم تنظر إلى كبش ابنها وتطيل النظر ، ثم تقول : يا كبش ولدي ، وقطعة من كبدي ، بتسع فلفلات ، ثلاثة شرقية ، وثلاثة مغربية ، وثلاثة من بحيرة طبريّة . فقلت : إلى أين تذهبين يا حياة القلوب والمؤلفة بين المحب والمحبوب ؟ قالت : أفلفل قلوب الحساد / [ 165 / أ ] وأجري دموع الأضداد ، وأراد العين والنظرة ، والردة والكسرة من سبق نجح ، ثم يتهلل وجهه بالفرح ، وتقول : يا حكم زيهون ، هذا كبش ابني هو صغير ، خروف ، ما كنت أفرط له في الصوف ، وكنت أبرم منه شملات الأرجوان ، وأفاخر بها ملوطة سرجوان ، ربيت قرونه بالدلال ، حتى صارت مقرونة كالهلال ، وسمنت أليته وحسنت حليته ، وكان في ابتداء الحال ، أهداه إلى ابني عشيقه الكحال يعمله شواء ، وكنا من السبع سواء ، فما هان / [ 165 / ب ] على ولدي ذبحه ، وأعجبه لعبه ونطحه واستخدم له الحدّام ، وكابده به العبيد والحدّ حتى عادت قرونه من الصّوان ، وصارت قوائمه من البهرمان ، وصوفه من الأرجوان ، وعيناه من الخرع ، وحصاة كالصدع فهمته همة فكفاه اللّه شرّ عين الحسود .