الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 122

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أصبر لحبيب جال بالصيد وصال * لولا الهجران ما خلا قطّ وصال « 1 » فيجيب المتيم ويقول : / [ 160 / أ ] أمسيت خيالا للضنا لست أزار * أبكي أسفا وما خلا قط مزار عطشاي جوّى حار وعيناه غزار فيجيبه اليتيم ويقول : ما مثلي بالمحال من ينخدع * والعاشق إن ألح لم ينتفع والطامع ما يجدي عليه الطمع * ما ينفع ذا الغرام إلا القطع فيجيبه المتيم ويقول :

--> ( 1 ) الهجر نوعان : هجر جفا وهجر دلال . والأول من أراد ما يصيب المحب ويهلكه ، وأما الثاني فهو نوع من إشعال وتهييج المحب وربطه بمحبوبه وهو بمقدار إن زاد عنه ربما جاء بضده . ويقول ابن حزم في الهجر في طوق الحمامة ( ص 66 ) : ومن آفات الحب أيضا الهجر ، وهو على ضروب : فأولها هجر بوجبه تحفظ من رقيب حاضر ، وإنه لأحلى من كل وصل ، ولولا أن ظاهر اللفظ وحكم التسمية يوجب إدخاله في هذا الباب لرجعت به عنه ولأجللته عن تسطيره فيه . فحينئذ ترى الحبيب منحرفا عن محبه مقبلا بالحديث على غيره معرضا بمعرض لئلا تلحق ظنته أو تسبق استرابته . وترى المحب أيضا كذلك ولكن طبعه له جاذب ، ونفسه له صارفة بالرغم ، فتراه حينئذ منحرفا كمقبل وساكتا كناطق ، وناظرا إلى جهة نفسه في غيرها . والحاذق الفطن إذا كشف بوهمه عن باطن حديثهما علم أن الخافي غير البادي ، وما جهر به غير نفس الخبر ، وأنه المشاهد الجالبة للفتن والمناظر المحركة للسواكن الباعثة للخواطر ، المهيجة للضمائر ، الجاذبة للفتوة . ولي أبيات في شيء من هذا أوردتها ، وإن كان فيها غير هذا المعنى على ما شرطنا منها : وسر أحشائي لمن أنا مؤثر * وسر أبنائي لمن أتحبب فقد يشرب الصاب الكريه لعلة * ويترك صفو الشهد وهو محبب وأعدل في إجهاد نفسي في الذي * أريد بغير الغوص في البحر يطلب وأصرف نفسي عن وجوه طباعها * إذا في سواها صح ما أنا راغب