الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 119
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وكم شبت ياقوتا إليك وجوهرا * لرتبته حتى نسبت إلى أمر وأقسم أني عن مديحك عاجز * ومن أجل ذا وافيت نحوك ذا عذر فيخرج من الباب بيرم فيقول : يا سيدي المتيم قد مشيت الأمور وانشرحت الصدور ، ومهما أتى مع اليتيم ، وأبقى أقرأ على أذنه ، / [ 155 / ب ] وأعمل على عقله ، وذهنه حتى لانت عواطفه ، وحنت معاطفه ، وقال لي تحياتي يا بيرم يا بيرم ، حقيقا يعشقني المتيم ؟ فقلت : والذي أنزل الكتاب يحبك عدد الرمل والحصى والتراب ، وهو واللّه أشفق عليك من والديك ، إن جالسك آنسك ، وإن مددت رجلك كبّسك ، « 1 » وإن نمت في الليل غطاك ، وأي شيء طلبت منه أعطاك ، وأنت بحمد اللّه شاب مليح ، أديب فصيح كامل الأدب والعقل منتصف في الخرج / [ 156 / أ ] والدخل ، مالك نظير ولا مثيل وأنت شامه في أولاد حان السبيل ونظاري بشطاري صاحب حديد ، وبأس شديد ، ومقابرتك مائة وخمسين بالقبّان وأنت من الشطار الأعيان ، قد وفقت للكلام ، وسيق رهنك على يد حكم الحكام ، فلا أحد يقدر عليك ، ولا أحد إلا وهو ناظر إليك ومن ذا الذي يمدّ قوسك أو يلف ترسك ؟ ومن ذا الذي أرشق منك في حلقة الثقاف ، أو يسبقك للأكرة في الالتفاف ، أم لأحد / [ 156 / ب ] أفره من سمّانك في الصياح ، أو أقوى من كبشك أو ثورك في النطاح ، أو أشطر من ديكك في النقار ، أم أسبق من طيرك في الأطيار . والصحيح أن كل ما للمليح مليح ، فتحقق ، وأعلم أن ما عمل هذه الملاعب مثل عبدك المتيم ، فلو أنك أقبلت عليه ، ونظرت إليه نظرة الرضى ، ومددت إليه ، فكان فرّجك على الملاعيب ، وأوقفك منها على كل عجيب وغريب فلأي شيء ترميه بالجفاء وهو من إخوان الصفاء وخلان الوفاء « 2 » .
--> ( 1 ) يريد دلكك ليذهب متاعب جسمك . ( 2 ) يسمى هذا الذي يصلح ما فسد بين العشقين أو المتحابين بالرسول أو السفير ، وللسفير هذا شروط ووظائف وواجبات وعنه يقول ابن حزم في كتابه اللطيف طوق الحمامة ( ص 35 ) : ويقع في الحب بعد هذا حلول الثقة وتمام الاستئناس إدخال السفير ، ويبج تخيّرة ، وارتياده واستجادته واستفراهه ( حذقه ومهارته ) فهو دليل عقل المرء ، وبيده حياته وموته وستره وفضيحته بعد اللّه تعالى . فينبغي أن يكون الرسول ذا هيئة ، حاذقا يكتفي بالإشارة ويقرطس عن الغائب ، ويحسّن من -