الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 113

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وجدا أذاب الحشا فحرقني * وسيل دمع جرى فغرّقني لكنه بالدماء خلّقني * فكدت أمسي بالدمع منحدرا وذاك أني بقيت / [ 148 / أ ] منكسرا مفردا مع أن هذا الغلام قد بلبل الألباب طرفه الشجي ، وعذاره البنفسجي خصّه وأنا موصلي الدار ، لا أدق إلا الأبواب الكبار . فيخرج شخص دميم « 1 » ويقول : أنا غلامكم العديم ، ويضرط بصفير ، ويتبع تصفيره بشخير ويقول : يا متيم خانك الاعتقاد ، وتبدلت بالياسمين شوك القتاد ، « 2 » وعرّضت عرضك للعرض وداويت المريض بالمرض ، وقابلت ذا الطعان بطعانك ، وقابلت / [ 148 / ب ] سنانه وهبك قد نلت الوطر ، فما أيران تحت لحاف أخضر ، فلا تغتر بخلافي ، فشر ناشر يؤذيك أو ينقرك نقر الديك ، وأين أنت من خشف الأرام الشهد المرام ، الصادق في غنجه ، المنصف في دخله وخرجه ، الذي ترضيه اللقمة ، وتحطه اللطمة ، الصغير سنه الكامل حسنه ، وأين لحم الخروف من الكبش

--> ( 1 ) هو يأتي من خياله بالشخص وضده ، فمرة يأتي به غاية في الحسن والجمال والكمال والدلال والرقة والنعومة والسلاسلة والجزالة والبهاء والنور والدلع والسرور والتجلي والحبور والمرح والهناء ، والسعادة والفرح إلى آخر ذلك من صفات الجمال والكمال . ومرة أخرى يأتي به كما سنرى على العكس من ذلك تماما بؤسا وفقرا ومرضا وهزالا ودمامة ونكارة وقباحة وبذاءة إلى آخر ذلك من ألفاظ وصفات القبح والشين المضادة دائما للزين وهو يهيم بك في هذين العالمين المتناقضين حتى تشعر إنك تعيش واقعا لا شك فيه ولا مر به وما ذلك إلا لتمكنه من مادته التي يستخدمها في إقناعك وأسلوبه السهل السلس . ( 2 ) القتاد : شجر شأئك صلب شوكه أمثال الإبر ، وفي لسان العرب لابن منظور قال في مادة « قتد » : القتاد : شجر شاك صلب له سنفة وجناه كجناة السمر ينبت بنجد وتهامة ، واحدته قتادة . . . . وقال أبو حنيفة : . . القتاد : شجر له شوك أمثال الأبر ، وله وريقة غبراء ، وثمرة تنبت معها غبراء كأنها عجمة النوى . قلت : والذي شاهدته منه أنا في صغري في الريف المصري الذي كنت أعيش فيه وهي عزبة العاقوله : مركز مغاغة - المنيا هو عبارة عن شجيرة صغيرة في حجم الكرنبه المتوسطة الحجم خضراء اللون لها ورق دقيق أقل من ورق السيسبان ، وهي عبارة عن كتلة شوكية ثمرتها عبارة عن حبة مستديرة في حجم حبة الفول وهي عبارة عن كتلة شوكية هي الأخرى إذا جفت أمكنك فكها فتجدها عبارة عن حركة لولبية أو سلك قد استدر حول بعضه فكون حبة داخلة حبوب سوداء في حجم حبة البركة وهي بذرتها ، وكنا نسميها العاقولة .