الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 97
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
لي خلّ من الدباب غليظ الطبع جاف * يصدني حجاجا هذبته عصاي حتى عصاني * وأرته الأفراح / [ 130 / ب ] والأتراحا « 1 » ثم يقول : هذا مشي السمينة ، وهذا رقاد السكلانة . ثم يقول : من يقول من يصلي على المنتخب لا يولي وإن لم يكن لي فمن لي هانم بجنانه ، أطال اللّه أعماركم ، وعمّر دياركم ، وينصرف . فيخرج الناتو ، ودبادبه ، وطرطون ، وذوائبه ويهز المزاريق ، ويكر مقبلا ومدبرا في الطريق ، ويبلّق عينيه ، ويفتح بأصابعه شدقيه ، ويهيج كالطبلي ، ويرقص ويغني على إيقاع الطبل ، ويقول . / [ 131 / أ ] يا نانوا يا نانوا * يا نانوا يا نانو
--> ( 1 ) الدب ذكى غير أنه يقبل التعليم بصعوبة بالغة على العكس من الكلب وإن كان وصف بالحمق فقالوا : أحمق من دب . وقد ذكر الدميري في حياة الحيوان الكبرى الدّب فقال : الدب من السباع معروف ، والأنثى دبة ، وكنيته أبو جهينة وأبو الحلاج ، وأبو سلمة وأبو حميد ، وأبو قتادة وأبو اللماس . والدب يحب العزلة ، فإذا جاء الشتاء دخل وجاره الذي اتخذه في الغيران ولا يخرج حتى يطيب الهواء ، وإذا جاع يمتص بدبه ورجليه فيندفع عنه بذلك الجوع ، ويخرج في الربيع كأسمن ما يكون . وهو مختلف الطباع لأنه يأكل ما تأكله السباع ، وترعاه البهائم ، وما يأكله الإنسان ومن طبعه أنه إذا كان أوان السفاد خلا كل ذكر بأنثاه ، والذكر يسافد أنثاه مضجعة على الأرض ، وتضع الأنثى جروها قطعة لحم غير ميز الجوارح فتهرب به من موضع إلى موضع خوفا عليه من النمل ، ومع ذلك تلحسه حتى تتميز أعضاؤه ويتنفس . وفي ولادتها صعوبة وربما أشرفت على التلف حالة الوضع ، وزعم بعضهم أنها تلد من فيها . وإنما تلده ناقص الخلق تشوقا للذكر وحرصا على السفاد ، ولشدة شهوتها تدعو الآدمي إلى وطئها . والأنثى إذا انهزمت دفعت جراءها بين يديها فإذا اشتد خوفها عليها صعدت بها الأشجار وفي طبعه فطنة عجيبة لقبول التأديب لكنه لا يطيع معلمه إلا بعنف وضرب شديد . فائدة : قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في آخر كتاب الأذكياء : هرب رجل من أسد فوقع في بئر ، فوقع الأسد خلفه فإذا في البئر دب ، فقال له الأسد : منذ كم لك ها هنا ؟ قال : منذ أيام وقد قتلني الجوع ، فقال له الأسد : أنا وأنت نأكل هذا الإنسان وقد شبعنا ، فقال له الدب : فإذا عاودنا الجوع ماذا نصنع ! وإنما الرأي أن نحلف له أنّا لا نؤذيه ليحتال في خلاصنا وخلاصه ، فإنه على الحيلة أقدر منا ، فحلفا له ، فشبث حتى وجد ثقبا فوصل إليه ، ثم إلى الفضاء فتخلص وخلصهما . ومعنى هذا : أن العاقل لا يترك الجزم في كل أموره ولا يتبع شهوته لا سيما إذا علم أن فيها هلاكه بل ينتظر في عاقبة أمره ويأخذ الحزم في ذلك .