الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 92
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فيبادرون إلى إجابة طلبه ، ويستعيذون من شر الأسد وغضبه . وينصرف . فيخرج مبارك الفيال . وفيله ويغلو بالهنديّة قاله وقيله ويقول : ط ككا طلندا أكندا كرواد اكرندا كردريا ودسا . ثم يدق هامته بالكلاب الحديد ، ويأمره أن يخدم جاثيا كالعبيد / [ 125 / ب ] فيخدم وينهض جائلا بزلومته في الطريق ، ويتغازل وينشد الفيال بلسان طلق ذلق ويقول : انظروا إلى الفيل في تهويل خلقته * وأعجب الإتقان صنع الخالق الباري كفته قد بنيت عمدا على عمد * وقيّرت ظاهرا بالزفت والقاري بل كالسفينة في نهر قد انقلبت * وقد رمى ظهرها رامي ببيكار تخال من ورق القلقاس قد نبتت * آذانه إذ تراه عاديا جاريا / [ 126 / أ ] ثم يتولى مطرقا ومعجبا بنفسه بتلك الزلومة « 1 » والصبيان ينادون من خلفه :
--> ( 1 ) ذكر الدميري الفيل في حياة الحيوان الكبرى فقال : الفيل معروف وجمعه أفيال وفيول وفيلة قال ابن السكيت : ولا تقل أفيلة ، وصاحبه فيال . وكنيته : أبو الحجاج ، وأبو الحرمان ، وأبو دغفل وأبو كلثوم ، وأبو مزاحم ، والفيلة أم شبل ، والفيلة ضربان فيل وزندبيل وهما كالبخاتي والعراب ، والجواميس والبقر ، والخيل والبراذين ، والجرذ والفأر ، والنمل والذر ، وبعضهم يقول : الفيل : الذكر ، والزندبيل : الأنثى وهذا النوع لا يلاقح إلا في بلاده ومعادنه ، ومغارس أعراقه ، وإن صار أهليّا . وهو إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى يتورم رأسه ولم يكن لسواسه إلا الهرب منه ، وربما جهل جهلا شديدا . والذكر ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين وزمان نزوه الربيع ، والأنثى تحمل سنتين ، وإذا حملت لا يقربها الذكر ولا يمسها ولا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين . قال عبد اللطيف البغدادي : إنها تحمل سبع سنين ولا ينزو إلا على فيلة واحدة وله عليها غيرة شديدة ، فإذا تم حملها وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لأنها لا تلد إلا وهي قائمة ، ولا فواصل لقوائمها ، فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيات . ويقال : إن الفيل يحقد كما يحقد الجمل ، فربما قتل سائسه حقدا عليه . ويعظم ناباه ، وربما بلغ الواحد منهما مائة منّ وخرطومه من غضروف ، وهو أنفه ويده التي يوصل بها الطعام والشراب إلى فمه ويقاتل بها . ويصيح ليس صياحه على مقدار جثته لأنه كصياح الصبي . وله فيه من القوة بحيث يقلع به الشجرة من منابتها . وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب ، ويفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك وغير ذلك من الخير والشر في حالتي السلم والحرب وفيه من الأخلاق أن يقاتل بعضه بعضا والمقهور منهما يخضع للقاهر . ويطول عمره ، فقد حكى أرسطو أن فيلا ظهر أن عمره أربعمائة سنة ، واعتبر ذلك الوسم . وبينه وبين السنور عداوة طبيعية حتى أن الفيل يهرب منه كما أن السبع يهرب -