الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 83

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ويقول : سبحان من سبحت بشكر حمده وفضله ونعمه الأملاك ، وسبحت في بحر قدرته بالكواكب ، وقد سيرها بين طالح وغارب وخصها بالدلائل على أحوال الخلائق ، وجعل / [ 114 / ب ] سعودها ونحوسها مختلفة باختلاف الدرج والدقائق ، وصلى به على الموائد بالكتاب المبين ، والوحي من رب العالمين ، وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين . وبعد : يا ساداتي الكرام ، وأعيان العوام ، كان في هذه السنة يحدث فيها حوادث ولها أحكام ، وذلك أن اللّه تعالى يأذن للسحاب أن تتراكم وللبحار أن تتلاطم ، وللرياح أن تهب ، وللحشرات أن تدب ، وربما اختلفت بعض الأسعار ، وربح بعض التجار ، ويدل على تقلبات أهل البوادي وجري السيول في كل وادي ، ثم يأذن اللّه تعالى للبرق أن يلمع ، وللغيث أن يهمع ، فيا سعادة من خزن الذهب والفضة ، ويا شقاوة من لا يملك من الحطام على قبضة « 1 » / [ 115 / أ ] فبشروا من أول اسمه قاف ، وحذروا من أول اسمه كاف . « 2 » لكن يا سادة أريد منكم رجلين طالعهما واحد وخلقهما متضاد ، لأتكلم على الطالع الأصل والتحويل ، وكواكب الزمان بالدليل ، والحكم على دليل النفس والحياة ، وهيلاج القمر

--> - ويعرفون حركته وسكناته وسرعته وبطئه وما يستجد لهم فيه على مر السنين فهؤلاء علماء معتبرون محترمون شرعا وعقلا ، فهم لا يدعون علم غيب وإنما ينبئون عن مشاهدات يشاهدونها وتوقعات يتوقعونها بناء على مشاهداتهم ، فليس فيهم ولا في علمهم شبهة ادعاء علم غيب ، ومن أدواتهم هذا الأصطرلاب الذي يستخدمونه في علومهم . ( 1 ) إلى هنا وكلامه زين وإن كان فيه بعض المبالغة إلّا أنه لم يخرج عن إطار الشرع ، فهو يذكر باللّه تعالى خالق الليل والنهار ومجري السحاب والأنهار ، ويقلب الدهر ويرفع قوما ويخفض آخرين ، وليس في هذا ما يشين ، فكلها أمور جاء بها الدين وجبل عليها المسلمون وهم بها يعتقدون ، ويعلمون ألا دخل لهم إلّا بسبب وهذا السبب قد يكون حلالا أو ضلالا فهم يفضلون ما أحل اللّه تعالى على ما حرام ، وهم يتحرون مصادر أقواتهم حتى يكون دعاؤهم مستجابا من رب الأرباب . ( 2 ) هذا أول فساد الكلام الدخول في الحلال والحرام والتعدي على شرع خير الأنام ، ومعلوم علم حساب الحروف وعلم الأفلاك كالسرطان والجوزاء والميزان لكن ليس لهذه الأشياء في علم الغيب شيء ولا لها في الطالع الحسن أو النّحس يد ولا دراية بشقاء ولا سعد وكذلك يستعمل طبائع الأشياء ويقسمون الحروف والأرقام إلى ترابي وهوائي ومائي وناري وما إلى ذلك من التقسيمات التي لا علاقة لها بالغيب من قريب ولا بعيد ، وما شابه ذلك كله فهو مفسد للعقيدة ، وبعيد عن الحقيقة ودجل وجدل وجهل وخبل ، فعلى المسلم أن يعي ذلك جيدا ويحذر كل هذه الأنواع .