الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 32

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

نم فما زارك الخيال * ولكنك بالفكر زرت طيف الخيال وكما قلت : وعهدي بتمويه عين المحبّ * تنمّ على قلبه الطائر فلمّا التقينا برغم الرقّا * دموّه قلبي على ناظري وهذا المعنى أيضا ، مما ابتدعته واخترعته في وصف الطيف ؛ لأنني ما علمت سابقا إليه ، وعاثرا به . فأما ذم الطيف : فإنه قد يذم بأنه باطل وغرور ، ومحال وزور ، ولا انتفاع بما لا أصل له ، وإنما هو كالسراب اللامع ، وكل تخيل فاسد . وربما ذم بأنه سريع الزوال ، وشيك الانتقال ، وبأنه يهيج الشوق الساكن ، ويضرم الوجد الخامد ، ويذكر بغرام كان صاحبه عنه لاهيا وساهيا . « 1 » وهذه المعاني في المدح والذم قد تتشعب وتتركب وتمتزج ، فيتولد بينها من المعاني ما لا ينحصر ولا ينضبط ، بحسب قوة طباع الشاعر وصحة قريحته وغريزته . وستشرف مما أذكره ، وأوقظ على معانيه ، وأخرج مكامنه ، على جميع ما تحتاج إليه في هذا الباب ،

--> - وديوان أبي تمام كبير سائر ، ولما مات رثاه محمد بن عبد الملك الوزير فقال : نبأ ألم فقلقل الأحشاء * لما أتى من أعظم الأنباء قالوا : حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي وكان ابن وهب قد اعتنى بأبي تمام ، وولاه بريد الموصل ، فأقام فيها أكثر من سنة . ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين وقال مخلد الموصلي : مات في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . وأما نفطويه ، وغيره فأرخوا موته بسامراء في سنة ثمان وعشرين ومائتين . ويقال : عاش نيفا وأربعين سنة ، عفا اللّه عنه ورحمه ، قال الصولي : كان واحد عصره في ديباجة لفظه ، وفصاحة شعره ، وحسن أسلوبه ، ألف الحماسة فدلّت على غزارة معرفته بحسن اختياره ، وله كتاب : فحول الشعراء ، وقيل : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب ، وقيل : أجازه أبو دلف بخمسين ألف درهم . واعتذر . ( 1 ) أما ذم الطيف فخفيف لا ضرر فيه ولا قوة مع ذمه ولا حجة قاطعة بل هو تخوف ، وسبب ذلك أن ذام الطيف غالبا لم يكابد الحب لهذا لا يعرف قدر الطيف بالنسبة للمحب فهو يتكلم بما لم يجرب ولم يحس .