الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 70

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وشر يميط والقيب ورتلام * وبحلاق والمجنّ القمدّي / [ 93 / ب ] يهطل الكد والسماقين بالفيس * وما أن نكيفهم شرط مردي وتراني إن نشمت فرشي رمادي * الفرن سخنا وصحفتي تحت خدي أتدفأ بالنار حتى ترى جسمي * منها منقطا كالفهد « * » وذلك لما حال الحال ، وما المال ، وبل البال وذهب الذهب ، وانفضت الفضة ، وكثر الهم والتعب ، وانقطعت الحيلة والسبب ، فقلت إذ قلت : / [ 94 / أ ] سلهقت من صهوي لذ مقار ملقم * فمشنقت في الحيفاد من كان صاهيا إذا ورد الجزار في الذبح شردت * كرا لي التبريح يدعا مواليا ولما لم يبق من يستر جاء نايله ، رأيت الحيلة عليهم ولا الحاجة إليهم ، فملنا إلى الراحة والكسل ، وتركنا العمل ، وانفردنا بالمدكاة والحيل ، وتفرقنا إلى تلك الفرق ولم يضرنا رغبة ولا فرقة ، وأقدمت على وصف الطراش ورأيت الهوام كالحشاش فهطلنا / [ 94 / ب ] السمقون والكد ، وعبينا الخبيص « 1 » والسكري ، والذي يسعى ويكد ، وقفينا صياح الديوك ، وكسبنا المردود ، والمراقين والبتوك ، واطرحنا الاحتشام . وهنا كمنّا بمصر والعراق والشام ، وتساوي عندنا الأساوي ، وادّعينا أباطيل الحيل والدعاوى ، فطورا أدعي معرفة الكيمياء ، وآونة أبث بالمطالب وعمل السيمياء ، ووقتا بالعزائم والتعاويذ والتغوير ووقتا اكتب على الشقف لزوال الماء من البير ، وطورا أدّعي الحكم على ملوك الجان / [ 95 / أ ] واستحضر مبططرون والشيصبان ، وأخرج الزبد من فمي كالصابون ، ثم أنشكع كالمجنون وربما هابرت العميان ، وأورّم أطرافي بالأزبارس ، وأتباكى بالكندس من الإفلاس إلا أني يا رئيس على ما أطلعتك على هذه الأسرار إلا وقد غلب على عقلي عقار الخمار ، وها أنا في هذا الوقت قد انقلبت جملة خوفي ، وحياة وجهك ، ثم الخرا في جوفي ، ثم ينشد ويقول :

--> ( * ) المفصود النمر فهو من فصيلته . ( 1 ) الخبيص طعام معروف وهو نوع من أنواع الحلوى ، وفي لسان العرب في مادة « خبص » الخبيص : الحلواء المخبوصة معرزوق ، والخبيصة أخص منه . وخبص الحلوى يخبصها خبّا ، وخبصها : خلطها وعملها . والمخبصة : التي يقلب فيها الخبيص . والمخبصة كالملعة يعمل بها الخبيص . قلت : والخبص : الخلط .