الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 56

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ويتفرقون ، وهم خائفون . فيخرج طيف الخيال ، فيقول له الأمير وصال : رأيت ما اعتمدته أم رشيد القوادة ؟ ! ولكن الخير عادة ، فأحضرها لي ، واطلب الشيخ عفلق ، فلا بد من ضربهم ولو أشق . فيقول طيف الخيال : أرجع إلى اللّه من قريب واترك عفلق ، فهو متّكل غريب . فيقول : لا بد من ضربهم وحق رأسي ، وتربة تركاس جدي الساسي « 1 » . فيخرج إليه / [ 70 / أ ] شخص قد ذهب منه الأطيبان ، وظهر عليه أثر الكبر وبان ، لكنه قد خضب شيبه ، وستر بالحناء عيبه ، فيضرط ساعلا ، ويترنم قائلا : للّه من شيخ جفاني أحبتي * وقد عاينوا من لحيتي فسح حيلتي أحمل شيبي صبغة بعد صبغة * وصبغة رب العرش أحسن صبغتي وإذ شاب رأسي شاب عيشي * شايب رماني بوادي مينتي في منّيتي / [ 70 / ب ] وحاولت أن أخفي مشيبي فما خفي * ويكفيك أني كاذب جوف لحيتي وسميت طاووس البلابل إذ غدت * مطوية كالريش لكن بكومتي وما شبت حتى شاب قلبي من الأسى * وما نفرت البيض إلا وآنس شيبتي فأجرى بياض الشيب دمعي صبابة * وقد يؤلم العين البياض بدمعتي فوا عجبا منها بياضا سودّت به * به عند يباض العيد أثواب صبوتي / [ 71 / أ ] وهبني له بالغش والنيل ساترا * فأين نهوض للنكاح ورهّمتي وليصاحب صبيح المحيا وصبغة * صبيغ الميحا نحوه النفس حنّتي أراني غرابا في الهزيلة أبقع * على رأسه تنعاه كل صيحتي وقد لاح موسوما من الشيب * بعد ما تعرّى شبابا كان أحسن حليت فقال : لئن أصبحت من آل شيبة * فما أنا من كلب ولا القوم أسوت / [ 71 / ب ] وما تاب لما شاب عن كل ريبة * وأقلع إلا باللتيا وبالّتي وما نام في الحمام إلا رأيته * ممدد عريانا تصوره ميّتي

--> ( 1 ) عن لسان العرب في مادة « سيس » : ساسان : اسم كسرى ، وأبو ساسان من كناهم . وقال بعضهم : إنما هو أنو ساسان . وقال الليث : أبو ساسان كنية كسرى ، وهو أعجمي . وكان النعمان بن المنذر يكنى بهذه الكنية أيضا فربما أراد بقوله هذا : لا وحق جدي الملك لا بد من فعل ذلك به .