الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 51

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أو كمن يستجير من لهب النار * بالرمضاء في لظى شهرآب « 1 » / [ 63 / ب ] غير أني قد تبت إذ تبت * للّه فهو المهيمن التواب وانظروني إلى زمان قريب * تجدوني قطبا من الأقطاب أي شيء ألذّ من وصل خود * بشهود وعاقل وكتاب لعبة من الكافور والمسك كونت * أبصرتها فسال لعابي ريقها ينفع العليل وقد ينفع * منها القليل في الأوصاب حبذا ظرفها وقد هجع الناس * وقامت تسمنت باللباب قلت : هذه شمس يدور بها * ملك مولع بثقب السحاب وإذا هللت رأيت هلالا * طالعا بين نسوة أتراب وإليه فرغت ثم تصدّيت * لزوم الصلاة والمحراب شغلتني عن حب سعدى ولبنى * وفزار وزينب والرباب « 2 »

--> ( 1 ) هذا بيت يعارض به البيت المشهور الذي سار مسرى المثل القائل : « كالمستجير من الرمضاء بالنار » . ثم أنه بعد أن ذكر من مضار هذه المعاصي ما ذكر أخذ بيد طيف الخيال إلى طريق الحق والرشاد والصواب ليعود به من متاهات المعاصي إلى سبيل اللّه وطريقه المستقيم فيظهر مزايا هذا الطريق القويم الذي يأخذ بالإنسان إلى ربه ورضاه وسكون النفس وهدوئها واطمئنانها وسكينتها وراحتها واستقرارها فيعود كل شيء إلى نصابه وتتزن الأمور ، وتستقر الأحوال وتسير الحياة في خطها السوي الذي رسمه اللّه تعالى لها ولأهلها وينضحد الفساد وأهله ويستدير الزمان كهيئة يوم خلقه اللّه السماوات والأرض ، ويعود الإنسان إلى ربه ليكون مستقره في جنته ومستودع رضاه سبحانه ويفر من النار ومستودع غضبه عزّ وجلّ . ( 2 ) يريد أنه ينشغل بالحلال عن الحرام وإن كان غيرها في جمال من يضرب بهن المثل في الحب : كسعدى ، ولبنى وفزار ، وزينب ، والرباب وأشهرهن لبنى بنت الحباب الكعبية ، وقد ترجم لها صاحب أعلام النساء ترجمة طويلة ومما قاله فيها : من ربات الحسن والجمال كانت مديدة القامة ، شهلاء ، حلوة المنظر والكلام ، فاستسقى قيس بن ذريح ماء من خيمة لبنى فسقته ، وخرجت إليه به فلما رآها وقعت في نفسه وشرب الماء ، فقالت له : أتنزل فتتبرد عندنا ؟ قال : نعم ، فنزل بهم ، وجاء أبوها فنحر له وأكرمه فانصرف قيس وفي قلبه من لبن حر لا يطفأ فجعل ينطق الشعر فيها حتى شاع وروي . ثم أتاها يوما آخر وقد اشتد وجده بها فسلم فظهرت له وردت سلامه وتحفت به فشكا إليها ما يجد وما يلقى من حبها ، وشكت إليه مثل ذلك ، فأطالت وعرف كل واحد منهما ما له عند -