الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 49

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 60 / أ ] خاصموها وقد اتتني عضبا * ويك لا تقعدي على الأعتاب « 1 » لا تخافي أنا وأنت جميعا * دون روحي ننام خلف الحجاب فتراني حتى الصباح علي ما * أرتجي فيه توبة التواب وتزوجت بالمخانيث أيضا * بأولي الشيب منهم والشباب كل ذي لحية تخفّ إلى الحلق * تصابى في غير وقت التصابي كل يوم يبدي عذرا جديدا * مستعارا بصبغة وخضابي يألف الذقن ثم يبلغ من أسفله * الأير فهو كالمحراب كنت في حضنه مقيما وقد كان * طعامي من ذلك الاكتساب فادعى الحمل من خراه وأبدى * ألم الطلق كالنساء بانتخابي فأتاه جمع المخانيث صبحا * ثم غبّوا له كؤوس الشراب وتلقوا خراه في خرق الخرا * ولفوه بعد في العتابي ثم وافوا به إليّ وقد كاد * ينادي مما حكاني يا آبي ولقد كان يعتريني إنعاظي * فأغشى الأتان بين الدواب « 2 » وأرى أن ذاك أسلم عقبى * للفتى في الغدوّ والاقتراب وتراني إليهم أتعلّى * بعد ربط الأحجار في الأذناب ونكحت الكلاب أيضا ولكن * في الفواخير تحت تلك القباب / [ 61 / ب ]

--> ( 1 ) من الملاحظ أن صاحب طيف الخيال يذهب في خياله إلى إعادة من حاد عن الطريق المستقيم إلى جادة الطريق مع اعترافه بما كان قد اقترفه ليبين أن تلك السبيل معروفة لدى المؤلف وإن كان القارئ غافلا عنها أو لا ينتبه إليها . فهو يقرأ له ناسيا أنه يعيش في طيف خيال المؤلف وكأنه يقرأ في قصة حقيقية يسردها المؤلف عليه من مدى حبك المؤلف لقصته الخيالية . ( 2 ) ثم بضم لحكاياته ما يفعله بعض الشواذ ممن يأتون الدواب كالحمير والبقر والغنم وغيرها من الدواب الأليقة ، وهؤلاء قوم حقيقيون وإن كان سردهم في طيف خياله إلّا أنه ربما كان يعرف أحد منهم أو حكي له عنهم فسرد ذلك ليبين لمن يعرف هذا الأمر لينتبه الناس إلى أموالهم ويعرف من يأتي ذلك في السر أن أمره يوما ما سوف يفتضح فليحذر وليبادر بالتوبة قبل فوات الأوان .