الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 46

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فيقول الأمير وصال : ما فعلت بقماشك ؟ وأين أثاثك ورياشك ؟ فيتنفس صعدا وينشد عند ذلك ويقول : لم يبق عندي ما يباع ويشترى * إلّا حصيرا قد تساوى بالثرى وبقية النطع الذي عبثت به * أيدي البلا / [ 55 / ب ] حتى تقطع وانهرى نطع يريق دمي بكثرة بقه * وتراه طورا أسودا أو أحمرا في منزل كالقبر قد شاهدت فيه * نكير يلقاني ومنكرا لو لم يكن قبرا لما أمسيت نسيا * فيه حتى أنني لم أذكرا فالقبر أهنى منزلا إذ لم أكن * مع طيب مسكنه أطالب بالكرا لا فرق بين ذوي القبور وبين * من لا رزق يرزقه / [ 56 / أ ] سوى العيش أف لعمر صار في ريعانه * مثل يودّ بأن يموت ويقبرا « 1 » ولرب قائلة أما من دخله * تغدو وقد أعسرت منها موسرا شرف الهلال كماله في سيره * والماء أعذب ما يكون إذا جرى كم مدبر لما تحرّك عنده * بعد السكون ذوو العقول مدبّرا

--> - يقول : اللهم ارزقني ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ، وسرما نثورا . . . وقال الجوهري : السّرم : مخرج النّفل ، وهو طرف المعى المستقيم . كلمة مولدة . وفي حديث علي : لا يذهب أمر هذه الأمة إلا على رجل واسع السّرم ضخم البلعوم . السرم : الدبر ، والبلعوم : الحلق . قال ابن الأثير : يريد رجلا ضخما شديدا . . . قال : ويجوز أنه يريد به : أنه كثير التبذير والإسراف في الأموال والدماء ، فوصفه بسعة المدخل والمخرج . ( 1 ) رغم ما في هذه الأبيات من الأسى والحزن وشدة الشكاية وسوء الحال إلا أنه فيها من الوصف ما يعجز عن وصف مثله إلا القليل من الشعراء حيث وصف بيته بالقبر بل وفضل حال القبر على حال بيته ومع ذلك فهو فيه على ما يزعمون حيا يرزق فأين هي الحياة ؟ وأين هو الرزق في هذه الحالة التي يصفها ؟ ! إن الشعر حقا لشديد التعبير عما يجيش في أنفس الناس ، وإن منه فعلا لحكمة ، وأن منه لسحرا ، ولبيانا . ثم يستمر في سرد قصيدته الهزلية الفكاهية الضاحكة الباكية على هذا النحو السالف من التهكم والشكوى والاستهزاء .