الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 29

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

مقدمة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه على ما أعطى من فهم ، وآتى من علم ، وصفّى من بصيرة ، وعفّى من جريرة ، ويسر من طلب ، وسنّى من أدب ، وصلى اللّه على سيد المرسلين نبيه محمد وآله الطاهرين ، صلاة تكون لحقوقهم كفؤا ووفاء . ومن بعد ، فإنني وقفت على ما ذكرته ، أمدك اللّه بتوفيقه وتسديده ، من شغفك بما اطلعت عليه من كتابي في « الشيب » « 1 » وإعجابه لك ، وإطرابه إياك . وأنك استغزرت فائدته ، واستغربت طريقته ، ودعاك ما وقفت عليه منه ، إلى التماس كتاب في أوصاف « طيف الخيال » . نسلك فيه هذا المنهج ، ونخرجه هذا المخرج ، فإنه أيضا باب قائم بنفسه ، قد أطال الشعراء فيه وأقصروا ، وأصابوا وأخطاؤا ، وتصرفوا وتفننوا . وقد رأيت الإجابة إلى سؤالك ، على ضيق زماني وقلبي ، وكلال فكر ، وكثرة هموم صدري ، وأن أعتمد على إخراج ما في ديواني الطائيين ، ثم ما في ديواني شعري وشعر أخي ، نضر اللّه وجهه ، وأحسن منقلبه ، فأنقله على جهته ، من غير إخلال بشيء منه ، وأتكلم على معانيه ومقاصده ، منظرا بين نظائره ، كاشفا عن دفائنه وسرائره ، حسبما فعلته في كتاب « الشيب » . ولأبي تمام في هذا المعنى التافه اليسير ، فإنه ما عني به ، ولا رزق منه . أما البحتري فإنه كان مغرما متيما بالقول في الطيف ، فأكثر فيه وأغزر ، مع تجويد وإحسان وافتنان ، وتصرف فيه تصرف المالكين ، وتمكن من تمكن القادرين . وسأنبه على مواقع إحسانه ، ومواضع إغرابه ، بإذن اللّه . ومما يفيد تقديمه أن « الطيف » « 2 » قد يوصف بالمدح تارة ، وبالذم أخرى . ولمدحه

--> ( 1 ) هو كتاب « الشيب والشباب » للمؤلف - رحمه اللّه تعالى - وقيل اسمه : الشهاب في الشيب والشباب وقد طبع في الآستانة سنة ( 1302 ه ) . ( 2 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة طيف : طيف الخيال . مجيئه في النوم قال أمية بن أبي عائذ : أدق من نازح ذي دلال * ألا يا لقومي لطيف الخيال وطاف الخيال يطيف ومطافا : ألم في النوم ، قال كعب بن زهير : أنّى ألمّ بك الخيال بطيف * ومطافه لك ذكرى وشغوف وطاف لغة : والطّيف والطّيف : الخيال نفسه ( الأخيرة عن كراع ) . -