الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 35

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أن هذه الصبية - ذكرت بالخير ، تتمنى لو كانت قاليا للأير ، أو كموسى البلّان « 1 » كل ساعة على شعرة جديدة لا تفارق حسينتها ، تصب على سعيدة . فيقول الأمير وصال : مثلك من لا يرضى عليّ بردي ، فيقول : إي واللّه يا ولدي وإذا وقع التراضي ، فلابد من الولي والقاضي ، / [ 42 / ب ] فإن شئت بلا قاض وتضحك على العادة ، فعرضه بالقيادة . فيقول الأمير وصال : قد عزمت متوكلا فبارك اللّه لي كما بارك لي في الأولى ، وهذا الوقت اتصال محمود ، فلابد من إحضار العاقد والشهود ، فيبتدئ ويقول العاقد : الحمد للّه ساتر العيوب ، وعالم الغيوب ، ومفرج الكروب ، المؤلف بين القلوب ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله الصادق المحبوب صلى اللّه عليه وعلى آله صلاة دائمة الوجوب / [ 43 / أ ] وهادي الأمة وكاشف الغمة ، الذي سن النكاح ، ودعا إلى الفلاح . وبعد : فإن النكاح والوصل سبب الخلود والذكر ، ببقاء النسل ، وهو العاصم من الأوزار ، والدخول إلى النار ، نتاجه الأولاد ، السادة الأنجاد يعمرون الديار ، وينصرون بالإكثار ،

--> - مزايا الولد وتجعلها رزائل في حين أنّا جميعا نرى المرأة التي لم يرزقها اللّه تعالى بنعمة الولد يكاد يطيش صوابها فمنهن من تلجأ إلى الحيل الكفرية للحصول عليه ظانة أنها من سبل الانجاب ، وهذه تقول إن الانجاب بلية ورزية وهم وغم ما بعده هم ، وقذاره ، وأرق ، وتصف الرجل ووطأه للمرأة بما لا يحسن وصفه حتى أنها تصل به إلى درجة الحمير والبغال ، فهل هو قول مقبول أو معقول ، كيف وهن يغوين الرجال بل وهن في الغالب اللواتي يراودن الرجال عن أنفسهن بالحركات والكلمات والأموال وعندنا أكبر مثال على ذلك زوجة العزيز الجميلة الثرية صاحبة السلطة ، ويوسف عليه السلام الصغير ، الفقير ، الخادم ، من راود الآخر عن نفسه ، أنها مغالطة تغالط بها السذج وتخدع بها أنفسها وتريد أن تخدع الأخريات ليهلكن معها عافانا اللّه وإياكم من الهوي والشطط ، وها هي في آخر الأمر نراها قد فقدت الاثنين معا فلا هي زوجه ولا هي تجد من تساحقها . ( 1 ) موسى البلّان : يقصد موسى الحلّاق يريد أنه تعرف في آخر المطاف بالخطأ التي وقعت فيه ، ثم هي لا تتوب مما ابتليت به بل تود لو أنه دام لها حظها وجمالها وأنه كانت استمتعت به مع الرجال ولكن ليس ككل النساء بل تريد أن تكون في كل ساعة مع رجل غير سابقه ، فهي في كل الحالات فاسدة الرأي والعقل والعمل ، إذ لا يصح إلا الصحيح والصحيح هي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها وهي الزواج الحلال المباح المقرّ للأحوال والأوضاع .