الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 32

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 39 / أ ] الأرض إبليس بين يديها كل يوم ، ولا ينبهها غيره من النوم ، فاجمعوا شملي بشملها ، وصلوا حبلي بحبلها « 1 » . فينادي رسيل الخيال : يا أم رشيد ، يا ست العبيد ، فتخرج العجوز وتقول : مسّيتم بالسعادة ، ولا زلتم بخير والخير عادة ، يا أولادي لا بليتم بالكبر وثقل السمع وضعف البصر ، من هذا الذي طلبني في ليلي الدامس ، والدرب مغلق والطرف ناعس ، وأزعجني والنجوم راكدة وكل صبية مع عشيقها راقدة ؟ / [ 39 / ب ] فيقول طيف الخيال : طلبك الأمير وصّال الذي ربّي في النعيم والدّلال . فيقول الأمير وصّال : يا خالتي أم رشيد ، كيف نعم اللّه عليك ؟ وما طلبتك إلّا لتزوجيني ، وإلى غيرك لا تحوجيني ، وأريد هذه العروسة تكون درّيّة اللون ، حسنة الكون ، ملفوفة البدن ، لا رقيقة ولا مفرطة في السّمن ، أسيلة الخد قائمة النهد « 2 » ، وينشد :

--> ( 1 ) لقد وصف هذه القوادة وصفا جمع فيه لها أوصاف الحسن والذم ، والمدح والقدح والزين والشين ما فاق الوصف وعجز عن ذكر مثله أغلب الوصاف ، وطاف فيها بخياله أيما مطاف فرفع من شأنها في المعرفة بالخير والشر رفعا جعلها في الصدارة في كلاهما فهي تعرف القبح جيدا كما تعرف الجمال وتعرف الصلاح كاملا كما تعرف الفساد ودروبه الملتوية المتشعبة وتعرف ما يفضله العبّاد وتصبح وتمسي مع مغور العباد ، فقد أحسن في وصفها بخياله وطلب منها ما يروق من شأنها لحاله . ( 2 ) يريد بقوله : درية اللون هي البهية المبهجة ذات اللون الأبيض المشرب بحمرة التي إذا نظرت إليها أخذت بلبك لوضاءتها . وحسنة الكون : أي متناسقة الأعضاء فما يجب أن يكون منها دقيقا كالحاجب والأنف والشفاه كان دقيقا ، وما يجب أن يكون فخما أو عظيما منها كان عظيما كالنهود والأرداف ، وكان يجب أن يكون ضامرا منها كان ضامرا كالبطن وما يجب أن يكون مخصرا منها كان مخصرا كالحضر أو الوسط إلى آخر تلك الأوصاف . ثم أجمل الوصف فقال : ملفوفة البدن لا رقيقة ولا مفرطة في السّمن . ثم عاد يؤكد على الحسن والجمال فركز على مواطنة الظاهرة ، فقال أسيلة الخد قائمة النهد وأسيلة الخد هي ذات الخد الوضيء الأبيض الناعم الأملس المستوي اللين السهل ، وقد قال ابن منظور في مادة « أسل » : والأسيل : الأملس المستوي ، وقد أسل أسالة ، وأسل خدّه أساله : أمّلس وأطال ، وخد أسيل : وهو السهل اللين . . . وقال أبو زيد : من الخدود الأسيل وهو السهل اللين الدقيق المستوي ، والمسنون اللطيف الدقيق الأنف . ورجل أسيل الخد إذا كان لين الخد طويله ، وكل مسترسل أسيل وقد أسل بالضم أساله ، في صفة صلى اللّه عليه وسلّم : كان أسيل الخدّ ، وقال ابن الأثير : الأسالة في الخد الاستطالة وألّا يكون مرتفع الوجنة . -