الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 7
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
الحبة والدقيق والجليل على المحبة مع جمعه الثقال مع القطع المتمتع بليالي الجمع . وفي القهوة سلوة « 1 » الأحزان ، لولا خفة الميزان وطاعة الشيطان ، وعصيان الرحمن ، وحدة الحدود ، مع النصارى واليهود ، ومن أجل / [ 8 / ب ] هذا عدلت السودان إلى سّكركة « 2 » الدرة ، وأكثروا من الدخول إلى المعصرة ، وعلقوا ذا الباب وفتحوا أبواب البشتكي والطبطاب ، واستغنوا بالفار المطخن عن الفرخ المسمن ، وشاركوا الخمارين في المسرة ، وقنعوا باللفتية « 3 » عن الخماسية والجرة ، والأكصفاعنة الحرافيش ، الذين عرفوا سرّ الحشيش ؛ لأنهم ذاقوا لذة الكسل ، وهربوا من نصب العمل ، وزعموا أنها تفعل في معدة الممعود ، فعل القرص في الجلود « 4 » فاستغفوا بذلك الغفار / [ 9 / أ ] عن معاقرة العقار ، فأكلوها في الأسواق والمشاهد « 5 » إلا أنني بعد توبتي من هذه الخصال ، وتوديعي أخي
--> ( 1 ) ربما أرد بالقوة ها هنا الخمر لما تبعه من كلام على الكراهية الشديدة ، والعقوبة على تعاطيها أو تناولها وتشبه من فعل ذلك باليهود والنصارى في أفعالهم . ( 2 ) قال ابن منظور في اللسان في مادة « سكرك » ( ص 2049 ) : قال أبو عبيد : ومن الأشربة السّكركة قال أبو موسى الأشعري في حديث السّكركة : هو خمر الحبشة ، وهو من الذرة يسكر ، وهي لفظة حبشية ، وقد عربت فقيل : السّقرقع . ( 3 ) وفي اللسان أيضا في مادة لفت ( ص 4052 ) : اللّفتية : أن يضاف ماء الحنظل الأبيض ، ثم تنصب به البرمة ، ثم يطبخ حتى ينضج ويخثر ، ثم يذرّ عليه دقيق . واللفتية : العصيدة المغلظة . وقيل : هي مرقة شبه الحيس . وقيل : اللّفت كالفتل ، وبه سميت العصيدة لفتية ، لأنها تلفت ، أي تفتل وتلوي . ( 4 ) هذه من المغالطات التي يديمها من انحرفوا عن الجادة ولفقوا الحق بالباطل وزعموا أن الخير كامن في الشر فادعوا أن الحشيش منفعة للبدن وعلاج للبطن والمعدة وهذا أدعاء كاذب يروج له الكسلاء الذين يقعدون عن العمل ويدعون إلى الكسل ويتربحون من وراء أفساد الناس وتزيين الباطل والشر للناس ليثروا هم ثراء فاحشا ويلقى غيرهم في الهم والحزن أو السجن والمرض ما يلقى ( 5 ) يعدّ الأكل في الشوارع والأسواق والأماكن العامة من القوادح في المروءة ، وكانت ترد به شهادة الشاهد ، وكذا كانت ترد شهادة الرجل إذا رئي في الشارع عاري الرأس . أما اليوم فقد تغيرت الأحوال فلا مانع من أن يري الرجل حاسر الرأس إذ صار هذا هو الشائع الآن فليس في ذلك قدح في المروءة وإن كنت أنا لا أسير في الشارع حاسر الرأس مطلقا . وكذا الأكل في الأسواق والشوارع يظل قادحا في المروءة ما عدا أهل الأسواق من التجار ومن يعاونهم ، وكذا الأكل في المطاعم وما أعد لذلك وإن كنت لا آكل فيها أيضا مطلقا .