الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 95

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وماذا عسى أن يقال في شيخ الصناعة وفارس البراعة « 1 » . يا شقيق النّفس غبت * عن ليلى ولم أنسم وقد قيل : أنها قد قيلت فيه ، والذي قالها : والبة بن الحباب « 2 » .

--> ( 1 ) هذا رأيه في الشعر وأسأل اللّه تعالى ألا يكون في الخمر لأن الخمر معلوم مضارها شرعا وواقعا فلا يقبلها إلا إنسان فاجر أو زنديق أو هازل ماجن أو من لا يحترم عقله ولا يخاف ربه وهي شيء كرهه من أهل الجاهلية ذوي الرأي والسداد والرشاد فضلا عن تحريم الشرع لها ، وكذلك معلوم أن لها بعض المنافع التي قد يعرفها أو يستخلصها منها أهل الطب ويتجنبوا منها مضارها ، أما لنا نحن معشر البشر فلا فائدة لنا فيها على الإطلاق ، وليس وراءها إلا كل شر وسوء وفساد وخراب ودمار ، ومن أغراك ببيت شعر أو قول مبالغ فيه عن فوائدها أو لذتها أو ما تحدثه به من النشوة فإنما هو كذب وهراء وخداع من إنسان فاسد كذبه الواقع والتاريخ والشرع ، فاحذر أن تصغي لقول قائل فيها بخير فلا خير فيها لنا ، واللّه لا يحرم علينا ما يصلحنا ، هدانا اللّه وإياك سواء السبيل ورزقنا وإياك حسن الختام آمين . ( 2 ) قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 13 / 581 ) في ترجمته : والبة بن الحباب أبو أسامة الشاعر من بني قعين بن الحارث بن ثعلبة بن داود بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وهو كوفي وكان من الفتيان الخلفاء المجان وله شعر في الغزل والشراب وغير ذلك . ولما مات رثاه أبو نواس وكان والبة أستاذه . ثم ذكر الخطيب بإسناده إلى محمد بن يحيي الدهقان . عن عمه قال : ولي يحيى خراج الأهواز فأخرج معه والبة بن الحباب . وكان يأنس به - فوجهه إلى البصرة ليشتري له بها حوائج ، وكان فيما اشترى له بخورا ، فصار إلى سوق العطارين فاشترى منها عودا هنديّا ، وكان أبو نواس يبرى العود وهو غلام ، فاحتيج إليه في بري ذلك العود وتنقيته ، فلما رآه والبة كاد أن يذهب عقله عليه ، فلم يزل يخدعه حتى صار إليه فحمله إلى الأهواز ، وقدم به إلى الكوفة بعد منصرفهم فشاهد معه أدباء الكوفة في ذلك الوقت فتأدب بأدبهم . وبإسناده أيضا إلى أبي نواس قال : سبقني والبة إلى بيتين من الشعر قالهما ووددت أني كنت سبقته ، وأن بعض أعضائي اختلج مني : وليس فتى الفتيان من راح أو غدا * لشرب صبوح أو لشرب غبوق ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا * لضر عدوّ أو لنفع صديق وقدم والبة بغداد بآخره ، وجرى بينه وبين أبي العتاهية مهاجاة حتى خرج عن بغداد فرارا من أبي العتاهية . وذكر بإسناده إلى محمد بن عمر قال الجرجاني قال : رأيت أبا العتاهية جاء إلى أبي فقال له : إن والبة بن الحباب قد هجاني ومن أنا منه ؟ أنا جرار مسكين ، فجعل يرفع من والبة ويضع من نفسه ، فأحب أن تكلمه أن يمسك عني قال : فكلّم أبي والبة في أمره ، وقال له : تكف عنه ، وعرفه أن أبا العتاهية جاءه وسأله ذلك ، فلم يقبل ، وجعل يشتم أبا العتاهية ، فتركه ، ثم جاءه أبو العتاهية فسأله عما عمل في حاجته ، فأخبره بما رد عليه والبة ، فقال لأبي : لي الآن إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : لا تكلمني في أمره ، قال : قلت : هذا أقل ما يجب لك ، قال : فقال أبو العتاهية يهجوه : -