الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 93
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة * من كفّ جارية ممشوقة القدّ تسقيك من يدها خمرا ومن فمها * خمرا فما لك من سكرين من بدّ / [ 41 / ب ] لي نشوتان وللنّدمان واحدة * شيء خصصته من بينهم وحدي « 1 » وقال : ومدامة تحيا النّفوس بها * جلّت مآثرها عن الوصف
--> ( 1 ) ونحوه من قال كمال الدين بن النبيه في المستطرف ( ص 474 ) : باكر صبوحك أهني العيش باكرة * فقد ترنّم فوق الأيك طائره والليل تجري والدّراري في مجرته * كالروض تطفو على نهر أزاهره وكوكب الصبح نجاب على يده * مخلّق تملأ الدنيا بشائره فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب * تنوب عن ثغر من تهوى جواهره حمراء من جنة الساقي لها شبه * فهل جناها من العنقود عاصره ساق تكون من صبح ومن غسق * فابيض خداه واسودت غدائره بيض سوالفه لعس مراشفه * نعس نواظره خرس أساوره مفلج الثغر معسول اللمى غنج * مؤنث الجفن فحل اللحظ شاطره مهفهف القدّ يبدي جسمه ترفا * مخصّر الخصر عبل الردف وافره تعلمت بأنه الوادي شمائله * وزوّرت سحر عينيه جآذره كأنه بسواد اللحظ مكتحل * وركبت فوق صدغيه محاجره فلو رأت مقلتا هاروت آيته * الكبرى لآمن بعد الكفر ساحره خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما * وأنت ناه لهذا الدهر أمره فالعمر كالكأس تستحل أوائله * لكنه ربما مرّت أواخره وأجسر على فرض اللذات محتضرا * عظيم ذنبك إن اللّه غافره أقول في البيت الأخير : على الرغم من عظيم أمله في ربه سبحانه وتعالى إلّا أنه جانبه التوفيق فيه نعم وصف ربنا سبحانه وتعالى نفسه بالرحمة والرأفة والحنان والودّ الجود والكرم فلا يغتر مغتر بحلمه وجوده وكرمه ويجسر على إتيان معاصيه جهارا نهارا بل ويدعو إليها كهذا الداعي إلى ذلك فإن المرء قد يؤتى من مأمنه والمرء لا يدري منيته ، ولا يدري بما يختم له ولا يدري أيغفر اللّه له أم لا فليكن المسلم على حذر دائما واضعا عفو ربه ومغفرته نصب عينيه ولا ييأس من رحمته وروحه إن غلبته نفسه الأمّارة بالسوء ولا يستسلم لوساوس الشيطان .