الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 84
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
الحالي : صدّقتم فيّ الوشاة وقد * مضى في حبكم عمري وفي تكذيبها وزعمتم أنّي مللتّ حديثكم * من ذا يمهل من الحياة وطيبها أما نحن فأشواقنا إليك متزّيدة ، وأنفاسنا لبعدك متصعّدة ، وليلنا بعدك طويل ونومنا
--> - أو طرفك القتال قد أفتاك في * تلف النفوس بسحر طرف بابلي ولأبي الدّر هذا ديوان صغير . ونظمه سائر بالعراق والشام في ذلك الوقت . وجدوه ميتا في بيته في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة . وقال ابن العماد في ترجمته في شذرات الذهب في أحداث سنة اثنتين وعشرين وستمائة : وفيها : أبو الدر ياقوت بن عبد اللّه الرومي ، الملقب مهذب الدين الشاعر المشهور مولى التاجر أبي منصور الحلبي . قال ابن خلكان : اشتغل بالعلم وأكثر من الأدب وأستعمل قريحته في النظم فجاد فيه ولما تميز ومهر سمى نفسه عبد الرحمن وكان مقيما في المدرسة النظامية ببغداد وعده ابن الدبثي في جملة من أسمه عبد الرحمن ، وذكر أنه نشأ ببغداد ، وحفظ القرآن الكريم وقرأ شيئا من الأدب وكتب خطا حسنا وقال الشعر ، وأكثر منه في الغزل والتصابي وذكر المحبة وراق شعره ، ومن شعره : ألست من الولدان أحلى شمائلا * فكيف سكنت القلب وهو جهنم ؟ ! وقال ابن النجار في تاريخ بغداد : وجد أبو الدر المذكور ميتا في بيته يوم الأربعاء ثامن عشر من جمادى الأولى من السنة . وكان قد خرج من النظامية فسكن بدار بدرب دينار الصغير فلم يعلم متى مات وقد ناهز الستين ، واللّه أعلم . وقال ابن خلكان أيضا : الرّومي : بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم نسبة إلى بلاد الروم وهو إقليم مشهور متسع كثير البلاد وها هنا نكتة غريبة يحتاج إليه ويكثر السؤال عنها وهي : أن أهل الروم يقال لهم : بنو الأصفر ، واستعمله الشعراء في أشعارهم فمن ذلك قول عدي بن زيد العبادي من جملة قصيدته المشهورة : وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور ولقد تتبعت ذلك كثيرا فلم أجد فيه أحدا شفى الغليل حتى ظفرت بكتاب قديم نقلت منه ما صورته عن العباس عن أبيه قال : انخرق ملك الروم في الزمان الأول فبقيت امرأة فتنافسوا في الملك حتى وقع بينهم شرفا فاصطلحوا أن يملكوا أول من يشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك ، وأقبل رجل معه عبد حبشي يريد الروم ، فأبق العبد منه ، فأشرف عليهم ، فقالوا : انظروا في أي شيء وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر ، فخاصمهم المولى ، فقال : صدق أنا عبده فأرضوه وأعطوه حتى رضي فبسبب ذلك قيل للروم بنو الأصفر لصفرة لون الولد لكونه مولدا بين الحبشي والمرأة البيضاء واللّه أعلم . انتهى .