الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 73
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر وقال بعض العرب : يا أطيب النّاس ريقا بعد هجعتها * وأحسن النّاس عينا حين تنقتب وأصل هذا من قول امرئ القيس : / [ 32 / ب ] كأنّ المدام وصوب الغمام * ونشر الخزامي وريح القطر يعلّ به برد أنيابها * إذا غرّد الطائر المستحر « 1 » فهذه معان تشحذ ظباة الخواطر ، وتنبه على الوجد كل فاتر ، وتخجل الرياض جادها صوب السحاب الماطر ، وما زلت على مثل هذه الحال من الحرق والبلبال ، وقطع مسافة الأيام والليالي ، وأنا على مثل حرّ المقالي ، إلى أن دنا وقت الميعاد ، وأطل يومه أو كاد ، فبتّ في الليلة التي تسفر عن صباحه ، وتتجلى بغرره وأوضاحه ، أراقب النجوم وهي أنضاء
--> - جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : التهامي شاعر وقته . . . له ديوان شعر صغير ، وكان دينا ورعا عن الهجاء ولد باليمن ، وقدم الشام والعراق والجبل ، وامتدح ابن عباد ، وصار معتزليّا ، ثم ولى خطاية الرملة ، وزعم أنه علوي . وذهب إلى مصر بخبر لحساب بن مفرّج ، فقتل سرا سنة ست عشرة وأربعمائة . قلت : وعلق محقق سير أعلام النبلاء على ديوانه بقوله في الهامش : . هو مطبوع في الإسكندرية عام 1813 م ومن جيد شعره مرثيته التي قالها في رثاء ولده وكان صغيرا : مات صغيرا حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار ثم ذكر منها أبيات ، ثم قال : وقد طبعت مرثيته هذه في كتاب : بلوغ الأرب بشرح قصيدة في كلام العرب . ( 1 ) معلوم تغير نفس الإنسان وريقه أثناء النوم ويظهر ذلك عند قيامه من النوم وهذا عام في كل البشر غير أنه استثناها من ذلك بل وجعلها طيبة الريق لا متغيرته فيه إن قامت من نومها لا تحتاج إلى مضمضة ولا غيرها لعدم تغير رائحة الفم أو لإعادته إلى نضارته وحيويته بل هو طيب الذات قبل وأثناء وبعد النوم . ثم راح يمدح عيونها بالجمال والحور والحسن وأن ذلك الجمال البديع يشتد حسنه ويظهر كماله وتأثيره على القلوب حين تخفى باقي معالم وجهها فلا يتركز النظر إلّا عليه فإذا به لا يناظره جمالا ولا تدانيه عيون فلا هي عيون منها ولا هي عيون حواء بل هي عيون من نوع خاص يجلب القلوب ويجرى إلى الهوى ويسحر الناظر ويؤثر فيما يقع عليه تأثيرا جاذبا محيرا فلا يكاد يتحول عنه جمالا ولا يستطيع إدامة النظر إليه خجلا وإجلالا وتقديرا وإكبارا .