الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 65
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
--> - ينتمون فيه إلى مزينة إلا بيت كعب بن زهير وهو قوله : هم الأصلي من حيث كنت وأنني * من المزنيين المتصفين بالكرم ويقال إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما اتصل ولد زهير ، وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير . وكان زهير راوية أوس بن حجر . ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : أنشدوني لأشعر شعرائكم ، قيل : ومن هو ؟ قال زهير ، قيل : وبما صار كذلك : قال : كان لا يعاظل بين القول ولا يتتبع حواشي الكلام ، ولا يمدح الرجل إلّا بما هو فيه ، وهو القائل : إذا ابتدرت قيس بن غيلان غاية * من المجد من يسبق إليها يسود سبقت إليها كل طاق مبرز * سبوق إلى الغايات غير مخلد ويروى غير مبلد والمخلد في هذا الموضع البطيء : فلو كان حمد يخلد للناس لم تمت * ولكن حمد المرء ليس بمخلد وكان قدامة بن موسى عالما بالشعر وكان يقدم زهير ويستجيد قوله : قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة فيه والندى خلقا قال عكرمة بن جرير قلت لأبي : من أشعر الناس ؟ قال : أجاهلية أم إسلام ، قلت : جاهلية ، قال زهير ، قلت : فالإسلام ؟ قال : الفرزدق ، قلت : فالأخطل ؟ قال : الأخطل يجيد نعت الملوك ، ويصيب صفة الخمر قلت له : فأنت ؟ قال : أنا نحرت الشعر نحرا . قال عبد الملك لقوم من الشعراء : أي بيت أمدح ؟ فاتفقوا على بيت زهير : نراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله قيل لخلف الأحمر : زهير أشعر أم ابنة كعب ؟ قال : لولا أبيات لزهير أكبرها الناس لقلت أن كعبا أشعر منه يريد قوله : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر ولا أنت أشجع من أسامة إذ * دعي النزال ولجع في الذعر ولا أنت تفرى ما خلفت وبعض * القوم يخلق ثم لا يغرى لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة البدر وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره ، ويدل شعره على إيمان بالبعث وذلك قوله : يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم وشبه زهير امرأة في الشعر بثلاثة أصناف في بيت واحد فقال : نازعت المها شبها ودر ال * بحور وشابهت فيها الظباء فأما ما فويق العقد منها * فمن أدماء مرتعها الخلاء ففسر ثم قال : -