الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 62
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
واللّيل تبدو الدّراري في مجرّته [ 30 / ب ] / * كالماء تطفو على روض أزاهره وكوكب الصّبح نجّاب على يده * مخلّق تملأ الدّنيا بشائره فلما تتلبع ضوء النهار وقعت في الانتظار ، كلما أحسست نبوّة توجست ، وكلما تذكرت الحبيبة تنفست : أقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني واللّيل والهمّ جامع نهاري نهار الناس حتّى * إذا بدا لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع « 1 » فأخذت أعلل نفسي بالمنى وأتوهمها كلما رأيت حسنا ، وأنا أراها بعين الشمس والقمر ، وأتشاغل عن لماها بالمدام وأين الحجول من الغرر . قال مهيار « 2 » :
--> - وحسن المحاضرة ( 1 / 566 ) . وسير أعلام النبلاء ( 22 / 178 ) وقال : الشاعر البديع ابن النبيه ، مدح آل أيوب وسار شعره ، وانقطع إلى الملك الأشرف وسكن نصيبين وبها مات في الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة تسع عشرة وستمائة . وقيل : إنه بقي إلى سنة إحدى وعشرين وستمائة . وفي نظمه مبالغات تفضي به إلى الكفر باللّه لا أرى ذكرها . ( 1 ) هذا شاعر يتسلى عند غياب محبوبة بذكره والحديث عنه فهو بذلك يتخيل أنه معه وأنه يحادثه وأنه يسامره فبذكره إن غاب بدنه فقد حضر طيفه وهو مما يلهيه ويخفف عنه آلام البعاد أو الفراق ويمنيه بالرجعة حتى لا يشعر بطول الغياب هذا ما يفعله في نهاره من يجالسه . أما إذا جن عليه الليل وسكن كل حبيب إلى حبيبه وكل خل إلى خليله فإنه تتراكم عليه الهموم والأحزان فلا هو يجالس الحبيب ولا هو يجد الأنيس أو السمير أو المحدث الذي يبث إليه شكواه ويفضي إليه بأسراره ويخفف عنه آلام السهر والأرق والانتظار والانشغال فالليل بالنسبة له جامع له وللهم . أما في النهار فإنه قد يجد شيئا من السلوى بمشاغل الحياة ومكابدة المعيشة والتعامل مع بنى جنسه ، فهو لا يريد مجيء الليل إذ إن الليل بالنسبة له إنما هو السهر والأرق والضنى والحزن والهم إلى أن ينبلج الصبح الذي لا يكاد يجيء فمضعجه كله تقلب وآهات وأنين فلا رغبة له في الليل إلى حين عودة المحبوب ، فيقول : يا ليل طل يا نوم زل يا صبح لا تطلع . ( 2 ) سبق ترجمته ، ومصادر ترجمته : سير أعلام ( 17 / 472 ) ، تاريخ بغداد ( 13 / 276 ) ، دمية القصر ( 1 / 303 ) ، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ( 4 / 2 / 549 ) ، المنتظم ( 8 / 94 ) ، الكامل في التاريخ ( 9 / 456 ) ، وفيات الأعيان ( 5 / 359 ) ، المختصر في أخبار البشر ( 2 / 16 ) ، العبر ( 3 / 147 ) ، تتمة المختصر ( 1 / 518 ) ، الوافي في الوفيات ( 26 / 121 ) ، عيون التواريخ ( 12 / 166 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 41 ) ، النجوم الزاهرة -