الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 56

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

قالت تقنع أن أزورك في الكرى * وتبيت في حلم المنام ضجيعي وأبيك ما سمحت بطيف خيالها * إلّا وقد ملكت عليّ هجوعي وقال آخر : رجوت طيف خيال * وكيف لي بهجوع والذّاريات جفوني * والمرسلات دموعي / [ 29 / أ ] وقد ظرف القائل : طيف خيال هاجرى * ألمّ بي وما وقف عاتبني على الكرى * ثمّ نفاه وانصرف وأنشدني شمس الدين الواعظ الكوفي « 1 » : قل لمن نال حظّه من رّقاد جاعلا * حجّته لطيف الخيال

--> - أليس صرنا إلى زمان * فيه أبو جعفر وزير وكانت ولادة ابن التعاويذي في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة تسع عشرة وخمسمائة . وتوفي في ثاني شوال ( أي في سنة أربع وثمانين وخمسمائة ) . والتعاويذي نسبة إلى كتب التعاويذ ، وهي الحروز . قلت : وهذه التعاويذ يعتقد بها بعض الجهال إلى أيامنا هذه والعجيب أنه صارت هناك قنوات فضائية تبث هذه الأفكار في الآفاق العربية بثا قويا يجعل الناس البسطاء السذج ترسخ في أذهانهم هذه الخرافات أمثال قراءة الفنجان والأحجبة والكوتشينة ( الورق ) وقراءة الطالع والقراءة على الماء وما شابه ذلك ، فلينتبه القراء إلى ذلك ولينبهوا إليه وليحذروا الناس من شر ذلك على عقائدهم وتوحيدهم . ( 1 ) هذا شاعر لائم على النائم جاعلا حجته واهية إذ سئل كيف تنام وأنت من أهل العشق وأصحاب الهوى فيقول إنما أنام ليزورني طيف خيال المحبوب كي يلطف لما بي من الجوى ، فهو يقول له : إنما أنت مدع إنما تريد أن ترقد لتستريح ولو كنت محبّا حقّا لفارقك النوم وخاصم جفونك . ثم إنه يقول له لو أنك صادق في حبك وأضناك هذا الحب لحنوت عليك وجئت إليك لكني وجدتك لا تستحق هذا الجهد ، فأرسلت إليك طيفي بدلا عني وهذا يكفيك على قدر ما فيك من هذا الادعاء . فلو كنت صادقا لما قرّ لي جفن ولا هدأ لي بال حتى أحاول لك الوصال مهما تربص بي الرقباء والعذال ، ولكن ليس يكافئ المحال إلا المحال ، ولا يكافئ الادعاء إلّا الخيال حتى أتيقن من صدق حالك من سلوك شخصك لأمثالك ساعتها سأبادر بالحضور إليك والمثول بين يديك والسلام عليك والجلوس إليك والأنس بك والهنا يقربك والسعادة بالنظر إلى جمال عينيك .