الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 54

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وقال مهيار « 1 » : في الظّباء الغادين أمس غزال * قال عنه ما لا يقول الخيال لم يزل يخدع البصيرة حتّى * سرّني ما يقول وهو محال / [ 28 / ب ] لا عدمت الأحلام كم نوّلتني * من عزيز صعب عديم النّوال ولقد أبان عن نوم شديد من قال : وما ليلة في الدّهر إلّا يزورني * خيالك إلّا ليلة لا أنامها « 2 » وقد سلم مهيار مما وقعوا فيه حيث قال : وابعثوا لي أشباحكم في الكرى * إن أذنتم لجفوني أن تناما « 3 »

--> ( 1 ) هو مهيار بن مرزويه أبو الحسن الكاتب الفارس جاءت ترجمته في : تاريخ بغداد ( 13 / 276 ) ، دمية النصر ( 1 / 303 ) ، الذنيرة في محاسن أهل الجزيرة القسم الرابع المجلد الثاني ( 549 ) المنتظم ( 8 / 94 ) ، الكامل في التاريخ ( 9 / 456 ) ، وفيات الأعيان ( 5 / 359 ) ، المختصر في أخبار البشر ( 2 / 160 ) العبر ( 12 / 166 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 41 ) ، النجوم الزاهرة ( 5 / 26 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 242 ) ، تاج العروس ( 3 / 551 ) ، وكتاب مهيار الديلمي بحث وتحليل لإسماعيل حسين . قال سير أعلام النبلاء ( 17 / 472 ) وقال : الأديب الباهر ، ذو البلاغتين أبو الحسين الديلمي ، الفارسي ، كان مجوسيا فأسلم ، فقيل : أسلم على يد الشريف الرضى فهو شيخه في النظم وفي التشيع ، فقال له ابن برهان : انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية كنت مجوسيّا ، فصرت تسب الصحابة في شعرك وله ديوان ، ونظمه في الذروة جزل حلو يكون ديوانه مئة كراس . توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وقال الخطيب في تاريخ بغداد : شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته ، وكنت أراه يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات ويقرأ عليه ديوان شعره ، فلم يقدّر لي أن أسمع منه شيئا ومات ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . ( 2 ) ربما دل ذلك على النوم الشديد الثقيل الذي يدل على عدم الإكتراث ، وربما دل على التناوم وإظهار النوم أو جلبه بغلق العين واجترار صور المحبوب حتى يحضر طيفه فيقضى معه الوقت ويسعد بلقائه ويطول معه الاجتماع والحديث والتدليل والمسامرة والمضاحكة حتى يصبر نفسه إلى حين اللقاء فمن يراه يظنه نائما وفي حقيقة الأمر أنه إنما هو في حالة استجلاب طيف خيال محبوبه يصطبر به على طول الغياب وتسلى به إلى حين الإياب فهو يهوى الليل ليتناوم ليراه إلّا أنه يغيب عنه حين يكون ليلا يقظانا فهو لا يزور ، فلما لا يحب النوم إن كان فيه الزيارة ؟ ! . ( 3 ) أما هنا فهو لا ينام ولا يتناوم حيث قدرته على التخيل وجلب طيف المحبوب قليلة فهو محب معذب يطول عليه الليل ويطوي النهار في انتظار إذن بالزيارة الحقيقية أو البدنية نهارا وهو لا -