الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 50
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
شعرهما يدل على طول نوم واستغراق يوصل ليله بيوم . والبحتري أشدهما نوما ، وأنا أكثر لوما قال أبو تمام : زار الخيال لها لا بل أزاركه فكر * إذا نام فكر الخلف لم ينم
--> - قصائد ، وكان يوصف بطيب الأخلاق والظرف والسماحة . وقيل : قدم في زي الأعراب ، فجلس إلى حلقه من الشعراء ، وطلب منهم أن يسمعوا من نظمه ، فشاع وذاع وخضعوا له ، وصار من ما صار ، فمن شعره : فحواك عين على نجواك يا مذل * حتام لا يتقضى قولك الخطل المذل : الحذر الفاتر . فإن أسمح من يشكو إليه هوى * من كان أحسن شيء عنده العذل ما أقبلت أوجه اللذات سافرة * مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر * فانظر على أي حال أصبح الطلل كأنمان جاد مغناه فغيره * دموعنا يوم بانوا فهي تنهمل وقد كان البحتري يرفع من أبى تمام ، ويقدمه على نفسه ويقول : ما أكلت الخبز إلّا به ، وإني تابع . . . وديوان أبى تمام كبير سائر ، ولما مات رثاه محمد بن عبد الملك الوزير فقال : نبأ ألمّ مقلقل الأحشاء * لما أتى من أعظم الأبناء قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي وللحسن بن وهب الوزير : فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحياء وكان ابن وهب قد اعتنى بأبي تمام وولاه بريد الموصل فأقام بها أكثر من سنة . ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين . وقال مخلد الموصلي : مات في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . وأما نفطويه وغيره فأرخوا موته بسامراء في سنة ثمان وعشرين ومائتين . ويقال : عاش نيفا وأربعين سنة . عفا اللّه عنه ورحمه . قال الصولي : كان واحد عصره في ديباجة لفظه وفصاحة شعره وحسن أسلوبه ، ألف الحماسة فدلت على غزارة معرفته بحسن اختياره ، وله كتاب : « فحول الشعراء » وقيل : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب ، وقيل : أجازه أبو دلف بخمسين ألف درهم ، واعتذر .