الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 32

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فلم أملك إعادة جواب ولا إطالة خطاب ، وقد سابقت إليك هوج الرياح ، وأتيتك في الليل بشمس الصباح / [ 18 / أ ] فقم على قدميك وتلق بالترحاب من قدم إليك ، فهذا لم يكن ببالك ولا تصورا في خيالك ، وأنشد أبياتك الأمثال في وصفك هذه الحال : أهلا وسهلا بك من مؤنس * ينظر عن طرف الطلا النّافر أهلا وسهلا بك من زائر * يخجل نور القمر الزاهر أهلا وسهلا بك يا نزهة * وراحة للقلب وللناظر رددت بالقرب زمان الصبي * وطيب عيش السالف الغابر وعيشة ولت على حاجر * جاد الحيا السكب ربا حاجر « 1 » فكدت أطير فرحا بخبره السار ، وقمت مرحا إلى باب الدار ، وقلت : رح إلى تلقي الضيف الكريم ، وعد أمامه على خط مستقيم ، واختصر الطريق واحذر / [ 18 / ب ] التعويق فقلبي إلى قدومه مائل ، ودمع الفرح على خدي سائل فمرّ يعدو ووقفت أشدو : إن تمّ ما جاء رسولي به * غفرت ما أسلفه الدّهر وإن وفّي الحبّ بميعاده * وبات عندي ولي الأمر

--> - حالا ، وأنه كان يكتفي بهذا الوصال في طيف الخيال في أقل أوقات النوم الذي قد حرمه من طول السهاد وبعد الحبيب . فها قد جادت عليك الأقدار بما تتمنى وتختار بأوقات قصار قد وافتك فيها بالحبيب فكن له مجيبا ولا تفسد الوقت واغتنمه فيما يطفئ شوقك ويسعد حالك في الحقيقة قبل أن ينصرم منك الوقت وتعود بك الأقدار على ما كان عليه الحال من الهجر والبعاد وطول الغياب ، وعناء الليالي والأيام وعودة السهاد وانتظار طيف الخيال الذي ربما منّ عليك فجاء وربما عاملك هو الآخر بالعناد . ( 1 ) هذا شعر لا يحتاج إلى شرح ولا إلى توضيح فهو غاية في المباشرة والتصريح مفهم بالحب والترحاب وشغف بلقاء الأحباب معبر عما بالقلب من المودة وسعادته بالخبر السار والحبيب الزائر المفضال الذي حل عليه بالدار وصار منه الوصال بعد هجر طال ، هذه الزيارة التي ردت إليه الأيام الخوالي وأعادته إلى أيام الصبا والحبور والسعادة والطهور ، زيارة تقر لها العين ويهنأ بها القلب ويرتاح لها الفؤاد ، هذه المفاجأة التي لا يكاد يصدقها مع تحقيقه تحققها بعد أن ظن ألا يعقل أن تعود هذه الأيام ولا تلك الأحوال من القرب والوصال فانعم بهذه الحال واشكر ربك على كل مآل .