الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 30
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
والتفتت / [ 17 / أ ] كالظبي إذا رنا ، والغصن إذا انثنى فرأتني مستترا وأنا أرعد حذرا ، فقالت : هلمّ يا غلام ، واقرأ أستاذك السلام ، وقل : قد أظفرك حكم القدر المتاح ، ونحن ضيوفك إلى الصباح ، فهيئ جميع الأسباب وانتظرنا عند الباب ، وأخل الدار من الأغيار ، واشكر معاونة الأقدار ، وأنشده عني وصرح ولا تكني : جاد بما تطلبه الدّهر وزار * في جنح الدّجى البدر أحوى رشيق القدّ فاتنه * يخجل منه الغصن النّضر في لفظه خمر وفي ريقه خمر * وفي وجنتيه خمر « 1 »
--> - وكذا من المسليات المنبهات الداعيات إلى جذب أطراف الحديث الشاغلات عن أدراك الوقت للمعشوق فالمسليات تلهي المعشوق عن إدراك الوقت الذي قطعه أما العاشق فإنه يشعر بسرعة سريان الوقت والمعشوق يستكثر قليل الوقت ويستطيل مدته مهما صغرت فالمسليات ملهيات للمعشوق مفيدات للعاشق حتى لا يهدده المعشوق من حين لآخر بأنه يريد الانصراف لتباطئه على أهله وذويه حتى لا يشك أحد فيه لطول الغياب وتباطؤ الإياب . فإعلامه بالزيارة يجعله يستغل كل لحظة ويستثمرها استثمارا عاطفيا تاما لا يضيع منها ثانية في عبث أو إعداد بل يكون كل شيء قد أعدّ له وجهزه فلا يقتل فيه الوقت هباء فتعم البهجة على العاشق والمعشوق إذ لا وقت إلا للثناء والمدح وبث ما في النفوس من الحب والشجو وحلو الكلام ، وتمنى الوصل ، والتحذير من البعد والفصل ، مما يؤكد لكلا الطرفين ما عند صاحبه له من المنزلة والمكانة والدرجة العالية من المحبة والمودة ، فتدوم وتطول ويرجى لها الازدهار ودوام القبول وتبعد عن الذبول والكهول وتظل نضرة طرية بهذه اللقاءات الشهية الطيبة الصفية النقية إلى أن يتم المراد ويحصل الوصال الذي هو غاية المراد والمآل . ( 1 ) وجب عليك أن تشكر الأقدار إذ جادت عليك بما ضنت به عليك الليالي والأيام من وصل حبيب الفؤاد فطال السهاد ويعد المعاد ، وكادت تيأس النفس من الرقاد ، فها قد جاد عليك وأقدم إليك من ينير عليك ليلك ويقرب عليك ساعاته ويقصر عليك طوله ويطوي عنك بعده ويقرب إليك طرفه من طرفه بدر تهلل وقمر تجلى ونسيم أقبل وسرور أنعش قد جاءك يتهادى على غير ميعاد ولا تحقق حصول إلا في طيف الخيال فها قد قدم عليك ومثل بين يديك وألقى سلامه عليك وبسط وجهه إليك وأرخى جفونه حياء منك ومدّ يده مصافحا لك فهل بعد هذا مطلب وفوق هذا غاية فقد بلغ بك من الوداد النهاية . فأجلسه بين يديك وتأمله بقلبك وعينيك وتحسسه بيديك فليس خيالا زائرا ولا طيفا عابرا بل هو حقيقة حقه لا مرية فيها ولا جدال ولا قول يحتاج إلى استدلال . فاستمع إلى حديثه وعذوبته وجرس صوته وصلصل نغمته ليس وهما ولا تهيؤا بل بحس أذنك تسمع ومقلة عينك تنظر ومن عطره أنفك تشم أريج المحبة والبهاء من نسيم نفسه الفوّاح العذب -