الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 24
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ولا وصل إلّا أن أروح ملججا * على أدهم من فوق أخضر مزبد شوائب أذناب تخيل أنها * عقارب دبت فوق صرح ممرد وقال البحتري :
--> - وكان شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتتان في الأوصاف ، ولم يكن له رواء ، ولا منظر ، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر ومن شعر السري المذكور : وكانت الإبرة فيما مضى * صائنة وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيقا * كأنه من ثقبها جار . . . ومن عزر شعره في التشبيب : بنفسي من أجود له بنفسي * ويبخل بالتحية والسلام وحتفي كامن في مقالتي * كمون الموت في حد الحسام وله كتاب المحبة والمحبوب والمشموم والمشروب وكانت وفاته سنة نيف وستين وثلاثمائة انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا . وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : كان بينه وبين أبي بكر وأبي عثمان محمد وسعيد بن هشام الخالديين حالة غير جميلة ولبعضهم في بعض أهاجي كثيرة ، فآذاه الخالديان أذى شديدا وقطعا رسمه من سيف الدولة وغيره ، فانحدر إلى بغداد ومدح بها الوزير أبا محمد المهلبي فانحدر الخالديان ، وراءه ، ودخلا إلى المهلبي وثلبا ثريا عنده فلم يحظ منه بطائل وحصلا في جملة المهلبي ينادمانه ، وجعلا هجيراهما ثلب سرى والوقيعة فيه ، ودخلا إلى الرؤساء ، وإلى الكبار ببغداد ، ففعلا به مثل ذلك عندهما ، وأقام ببغداد يتظلم منهما ، ويهجوهما . ويقال : إنه عدم القوت فضلا عن غيره ، ودفع إلى الوراقة فجلس يورق شعره ويبيعه ، ثم نسخ لغيره بالأجر ، وركبه الدّين ، ومات ببغداد على تلك الحال بعد سنة ستين وثلاثمائة . وكان الحسين بن محمد بن جعفر الخالع يزعم أنه سمع منه ديوان شعره ، وقد روي عنه : أحمد بن علي المعروف بالهايم ، وغيره . أخبرنا علي بن أبي علي قال أنشدنا أحمد بن علي المعروف بالهائم قال أنشدنا السري بن أحمد الرفاء لنفسه وكتب به إلى صديق له كان أهدى إليه قدحا حسنا فسقط من يده فانكسر : يا من لديه العفاف والورع * وسيمتاه العلاء والرفع كأسك قد فرقت مفاصله * بين الندامى فليس يجتمع كأنما الشمس بينهما سقطت * فجسمها في أكفهم قطع لو لم أكن واثقا بمشبهه * منك لكاد الفؤاد ينصدع فجد به بدعة فعندي من * جودك أشياء كلها بدع