الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 19

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ومن زين صبح الجبين بليل الشّعر ، وغرس في عذب الرضاب صغار الدرر ، وخلق أقمارا أرضية أبهى من الشمس ، وأحسن من القمر ، وجمّل العيون بالكحل ، ونصب الخدود أغراضا لمواقع القبل ، وأجرى فيها ماء الحياء فأنبتت ورد الخجل وأبدع في الجمع بين يواقيت الشفاة ونرجس المقل ، واطلع في أغصان القدود رمان النهود ، وأرسل وارد الشعور إلى الأرداف والخصور ، وجعل الأسود الغلب فرائس / [ 12 / أ ] نحور الحور « 1 » . لست ممن يغتر بالأقوال المزخرفة ، ولا ينخدع بالأسجاع المصففة ، حتى استعلم أخبارك وافتض آثارك ، وأسبر أحوالك ، وأعلم ما عليك ممالك وأرود مرادك ، فأتحقق مرادك ، وأسأل عما عندك فؤادك ، فإذا استحكم بك الهيام ، وتمكن من قلبك الغرام وأخبرت بما تعاني ، وعرفت بالتجربة هذه المعاني ، ونطق لسانك بما في قلبك ، وظهرت شواهد الصدق على حبك ، وشكوت مرارة الفراق ، وذقت بعده حلاوة التلاق ، وجربت ما قيل في سهر الليل وطوله وثبات نجومه ، وبطء قفوله ، فهنالك إلىّ الاختيار / [ 12 / ب ] واشف قلبا قد أضرّ به الوجيب وجفنا أقرحه البكاء والنحيب . من زارني قبّلت عين رسولي * ظنّ أنّ الرّسول جاء بسولي إنّما حين قال أبصرت مأمولك * قبّلت من رأى مأمولي إنّ عينا تأمّلت ذاك الوجه * أحقّ العيون بالتّقبيل « 2 »

--> - معه من التماثل والمثول أمامها قبل السقوط بين يديها والذبول أمام عينيها . ( 1 ) أصابت هي في اختيار القسم وأضافت إلى اللّه إذ قالت : لا ومن زين صبح الجبين بليل الشعر ، وغرس . . . إلخ فبرهنت له بذلك أنه صاحبت الحق في هذا المجال وكيف يمكنها أن تكون جاهزة لاستخدام في كل وقت وعلى أي حال وبأسرع من أنبل الرجال وأذكى من هو أسرع في الجواب من الإتيان بالصواب ، ووضعه في موضعه بالنصاب دون أخلال أو طناب وبلا خوف أو اضطراب لتخلع به من الرجال لبّ الألباب وفي سهولة وبرضا وبلا اغتصاب . ( 2 ) ليس هذا بالغريب من قول الشاعر : فقد سبقه من قال : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدار فما حبّ الجدار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الجدار وهذه عادة وصفة واضحة متكررة في العشاق إذ يحبون أن يروا من رأى أحبابهم ويسمعوا حديثه ، ويستعيدوا منه الخبر والحديث ولا يملون من تكراره وقد يملّ هو من تكرار الرد أو القول لكنهم يستزيدونه ويحثونه على الكلام حثا ليستمتعوا بخبر أحبائهم وكأنهم يرونهم ويسمعونهم وهم بذلك يطمئنون على أخبارهم ويخففون من حدة نار الشوق والضنا وبعد المنال فلا أقل من السؤال .