الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 14

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 8 / أ ] نسقوا لنا نسق الحساب مقدما * وأتى فذلك إذا أتيت مؤخّر فدهشت من فصاحة مقالها وسحرتني بألفاظها وجمالها وحرت فما أحرت جوابا ، وقيدني العي فما أفتتح خطابا وقلت : كفاك اللّه عين الكمال ، من أين لربات الحجال شقاشق فحول الرجال ، وأنّي لهذه المضية حدّة هذه الفطنة والألمعية ؟ وهل في قدرة هذه الغادة الظريفة الإتيان بهذه الألفاظ البليغة الشريفة ؟ وخاطبتها ولبي ذاهل ووجدي مقيم وجرى راحل ، وعندي من حبها شغل شاغل ، فقلت : يا أخت الغزالة والغزال وثالثة الشمس والهلال ، أفحمت لساني عن المقال وقطعت / [ 8 / ب ] فيّ الجدال من الذي ينتصب لمعارضة هذه الألفاظ ؟ وبما أتقى سهام هذه اللحاظ ؟ وكيف لقلبي يد بسحرين ؟ ومن أين ليس قوة بذين ؟ ولمّا التقينا والتقا موعد لنا * تعجّب رائي الدّرّ منّا ولاقطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه « 1 » [ وصف الحديث ] « 2 » ولهم في وصف الحديث فنون ومعان كلها عيون قال ابن الرومي : حديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحذّر وإن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدث أنّها لم توجز شرك العقول ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقله المستوفز وقال ابن حمد يس الصقلي :

--> ( 1 ) سواء الكلام على الشعر الوارد أو الكلام على رد المؤلف على طيف الخيال فهو يذكر أنه تائه حائر بين رائي الدر ولاقطه سواء في بهائها ومنظرها وقدها وجمالها وحلو لفظها فقد جمعت بين بديع الصورة وبديع اللفظ وهذا قلّ أن يوجد ، وإن وجد فيندر بشدة بين النساء إذ إن بديع البيان يحتاج إلى فطاحل الأدباء وفحول الشعراء ومتمرس اللغة وعمداء الأدب وبلغاء النحو والصرف أما أن يكون في امرأة جميلة فهذا من نوادر ما يجود به الزمان ثم كونه يقع بين يدي فحل من فحول هذا الفن فهذا ما أدهش رائي الدر قبل لاقطه . فقد أدى بيانها وحسن لسانها وشجا لفظها إلى ذهول عقله ، واضطراب قلبه ، وشغفه بها وتوقه إليها وهي بين يديه ، وكأنه لن يراها مرة أخرى إذا انصرفت من أمامه أبد الدهر فصار في حيرة شديدة أيصدقها في السماح لها بالانصراف أم ينصرف معها أو يصرفها إليه وهذه أمور كلها لا سلطان له عليها فيها فعليه أن يسلم لما تقوده إليه الإقرار . ( 2 ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له .