الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 12

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

توردها ؟ وهل صدّقت بعوادي الهوى التي كنت تستبعدها ؟ أين مواعظك في كف النظر وزواجرك في غض البصر فسقت إلى نفسك تعبا وحملتها / [ 9 / أ ] بالنظر إلينا على زعمك نصبا ، أما علمت أن دم قتيل الهوى مباح ، وأنه لا حرج على قاتله ولا جناح ؟ وأن ثأره لا يطلب وهامته لا تضرب ؟ ألم يقل الشاعر : يا مغمدا في القلب سيف لحظة * اللّه من دم بغير ثائر ومن عزام ماله من أوّل فيك * وليل ماله من آخر « 1 » وقال آخر ، وتروى للشافعي رضي اللّه عنه : خذوا بدمي ذاك الغزال فإنّه * رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده * وفي مذهبي لا يؤخذ الحرّ بالعبد هل أجدى ذلك الحذر * حين أوقعك القدر « 2 » فقالت : اللهم غفرا ، ألست الذي سارت في الآفاق أخباره ؟ وظهرت على صفحات الأيام آثاره ؟ وتنقّلت تنقل الشمس رسائله وأشعاره ؟ ألست ذا البيان الذي ينفث سحره في العقد ؟ وصاحب اللآلئ المنظومة والدرر البدد ؟ ألست الأشعار الناصعة والخطب الرائعة والنوادر الشائعة / [ 10 / أ ] ، والمعاني التي كل الأسماع إليها مصيخة ولها سامعة ؟ والرسائل التي هي لرسائل الأوائل فارعة ؟

--> ( 1 ) هذا شاعر سائلا مستنكر على أن يلام معشوق في إرهاق عاشقه ، ويلقي باللوم على العاشق ويقول إنه ليس سببا في ذلك الداء الذي ألم بالعاشق ؛ لأنه معلوم لدى أهل الهوى أن صريع العشق ليس له دية على المعشوق وإن كان المعشوق هو السبب الحقيقي المباشر في هلاكه وترديه بغمد لحظة في شغاف قلبه وهجره حتى أرداه ذلك وأسلمه إلى الهزال ثم الموت فهذا قاتل لا قود عليه ولا دية قبله ولا لوم . فليس للمعشوق يد في إرداء هذا أو إهلاكه إنما هو أمر خارج عن إرادته البتة فقد عشقه العاشق عن غير اتفاق معه وإخلاف للوعد له وفي هذا إنصاف . ( 2 ) وهذا عكس الأول فهو يلوم على قاتله لكن كسابقه في إبرائه من الدية والقود ، حيث يقر بأنه كان سببا عامدا في قتله ، غير أنه يقر بأنه عبد له ، ولا يجوز قتل السيد بالعبد ، فالعاشق يدافع ويدفع بدمه عن معشوقه ويفتديه بروحه ولا يرغب في أن يشاك معشوقه بشوكة . كما أنه يدافع عنه دفاعا مشفوعا بما يقنع به الخصم بأن ذلك خارج عن إرادته وإرادة المعشوق ، حيث يعلق ما جرى له بأنه قدر محتوم وأن الحذر لا يمنع من القدر الذي هو ماض في العباد وبغير إرادتهم ناقد قهرا عنهم فلا سلطان لهم عليه ، إذن فلماذا يعاقب المعشوق بما ليس هو فيه إلا أداة لذلك القدر الذي يسوقنا إلى حتفنا ؟ !