الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 8
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
يا سالبا قمر السّماء جماله * ألبستني في الحزن ثوب سمائه أشعلت قلبي فارتمى بشرارة * علقت بخدّك فانطفت من مائه وللشعراء في وصف الخال « 1 » معان أنيقة ومقاصد رشيقة سلكوا منها واضح الجدد والطريقة ، وأتوا بالسحر الحلال على الحقيقة : قال ابن الساعاتي « 2 » :
--> - ومن كان معه وكان يشبب بسكينة . . وحج عبد الملك بن مروان فلقيه عمر ، فقال له عبد الملك يا فاسق ، فقال له : بئست التحية من ابن العم على طول الشحط ، قال : يا فاسق أما إن قريشا تعلم أنك أطولها صبوة وأبطؤها توبة ، ألست القائل : ولولا أن تعنفني قريش * مقال الناصح الأدنى الشفيق لقلت إذا التقينا قبليني * ولو كنا على ظهر الطريق وكان أخوه الحارث عفيفا ، فعاتبه يوما ، قال عمر : وكنت على ميعاد من الثريا ، فرحت إلى المسجد مع المغرب ، وجاءت الثريا للميعاد ، فوجدت الحارث مستلقيا على الفراش ، فألقت نفسها عليه ، وهي لا تشك في أنه أنا ، فوثب وقال : من هذه ، فقيل له الثريا ، فقال : ما أرى عمر ينتفع بعظتنا . فلما جئت للميعاد قال : ويحك قد كدنا نفتن بعدك ، لا واللّه إن شعرت إلّا والثريا صاحبتك واقعة عليّ . قلت : لا تمسك النار بعدها أبدا ، فقال : عليك لعنة اللّه وعليها . فلما تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف بالثريا قال عمر : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يجتمعان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني مختصر ترجمته من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ص 132 ) . ( 1 ) الخال هو الشامة تكون في الجسد ومنها ما يكون في الوجه فيزيده بهاء خصوصا في وجه المرأة ويقول ابن منظور في لسان العرب في مادة « شأم » : الشّأمة : الخال في الجسد معروفة . قلت : وفي أيامنا هذه من يضعون تلك الشامة مصنوعة أو مرسومة على وجوههن للحسن خصوصا الهنديات ، والممثلات ليظهرن بهاء زائدا في الصورة وهن يتفنن في وصفها وحجمها وعادة ما تكون أكبر من حبة العدس السوداء قليلا فمنهن من تضعها بين حاجبها لأعلى قليلا وهن الهنديات ومنهن من تضعها على الخد ، ومنهن من تضعها فوق الشفة ، العليا ومنهن من تضعها إلى جوار الأنف قرب الشفة العليا ، ومنهن من تضعها تحت الشفة السفلى ، ولونها دائما أسود أو بنى محروق ليناسب لون البشرة والتي بها خال في وجهها خلقة يقولون عنه حسنة وهي كلمة مأخوذة من الحسن لا من أعمال الخير كما يظن البعض أو كما كنا نظن ونحن صغار . ( 2 ) هو : أبو الحسن علي بن محمد بن رستم بهاء الدين ، الخراساني ، الدمشقي المشهور بابن الساعاتي . -