الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 126
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وجفا بالنّهار من بعد أن خيّ * ل لي أنّه أتاني وهنا زورة ما أتى بها ذلك الزّا * ئر ربعي فكيف يوجب منّا ! هو لاه عنها وما بتّ فيه * ليس علما ، ولم يكن لي ظنّا فهي تعليلة لصبّ عليل * أو خداع يهدى لقلب مغنّى وهي مثل السراب أو مثل لفظ * فارغ ماله ولا فيه مغني معنى « وعند رقادي أنه جاءني فأغنى » : لأن الرقاد هو السبب في تخيل ذلك وتمثله ، وإلا فهو مما لا أصل له ، وأقنى : من القنية . ومعنى « هو لاه عنها » : أن هذا الطيف مثاله لا يدري بما نحن فيه ، فلا منّة له . وأنا أيضا غير عالم بذلك ، ولا ظان له ، لأن الظن إنما يكون مع قوة الأمارات للعاقل ، وليس في النوم إلا الاعتقادات الباطلة المبتداة « 1 » . والبيت الرابع : قد جمع بين تشبيه الطيف بالسّراب ، وهو واقع على ما تقدم ، وبين تشبيهه باللفظ الذي لا معنى له ، وهو أيضا واقع ، وقد تقدم نظائره . ولي وهي قطعة مفردة : وليلة زرتنا واللّيل داج * على عجل ونحن على البراق وجدت لنا بتقبيل الثّنايا * على رغم الوشاة وبالعناق وتلاقينا بأرواح ظماء * عشيّة ما لأجساد تلاق ولمّا أن تفرّقنا رجعنا * إلى ما نحن فيه من الفراق فإن يك باطلا لا حقّ فيه * فكم من باطل حلو المذاق ولي من قطعة مفردة : يا من جفاني في الضّحى * وأزارني وهنا خياله ورضيت منه بأن ترى * عيناي في سنة مثاله وحرمت منه صحيحه * فهويت مضطرّا محاله
--> ( 1 ) يريد أن يقول : على العاقل أن يزن قوله قبل النطق به وأن يتدبر ما يريد أن يخرجه قبل إخراجه حتى لا يوقعه في مرادي الهلاك أو الاضطرار إلى الاعتذار ، وقد كان في حلّ وغنية عن ذلك قبل إخراجه لو تعقله قبل النطق به وعدم اندفاع لسانه متقدما على عقله بل عليه أن يعمل عقله قبل لسانه . وهذه هي الفطنة والذكاء .