الشريف المرتضى

98

الديوان

فلا غرابة أن تكون دار المرتضى الوزر « 1 » المنيع والحصن الحصين يلجأ إليها الملوك والوزراء عندما تعروهم المحن ويحيق بهم البلاء على أثر الفتن الحادثة في ذلك العصر - وما أكثرها ! . فيحدثنا التاريخ بنزول الملك جلال الدولة في دار المرتضى - بدرب جميل - بعد أن تغيّرت قلوب الجند عليه فشغبوا ونهبوا حتى اضطر الملك إلى نقل ولده وحرمه وما بقي من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره إلى جانب الغربى ليلا ، وذلك على إثر استيزار الوزير أبى القاسم [ ابن ماكولا ] ، ثم جرت مكاتبات بين العسكر والخليفة في شأنه وكان الوسيط في عرض مطاليب هؤلاء هو الشريف المرتضى وذلك في « سنة 424 » « 2 » . كما نجد فتن العيّارين تشغل بال السلطان فيراسل المرتضى بإحضارهم إلى داره وأن يقول لهم : من أراد منكم التوبة قبلت توبته وأقرّ في معيشته ، ومن أراد منكم خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد ، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيام . . . « 3 » وذلك في « سنة 425 » . ويروى لنا التاريخ أيضا « 4 » أنه في ربيع الآخر سنة 427 نقل أبو القاسم ابن ماكولا الوزير بعد أن قبض عليه وسلّم إلى « المرتضى » إلى دار المملكة فمرض ويئس منه ، وراسل الخليفة في معنى أخيه قاضى القضاة أبى عبد اللّه ابن ماكولا ، وقيل هو يعرف أمواله ، فدفع عنه الخليفة ، ثم إن الجند شغبوا على جلال الدولة

--> ( 1 ) الوزر ( بفتحتين ) الملجأ . ( 2 ) المنتظم لابن الجوزي : « ج 7 ص 72 - 74 » . ( 3 ) المنتظم « ج 8 ص 79 » . ( 4 ) المنتظم « ج 8 - حوادث سنة 427 » .