الشريف المرتضى
93
الديوان
يزعم أن السيد المرتضى حكم بعدم عودة أبى العلاء إلى مجلسه . فهل كان هذا الحكم قبل وقوع القصة السابقة « 1 » أو بعده ؟ ثم إن القصة أشارت إلى أن السيد المرتضى حكم بإلحاد أبى العلاء مع أنّا نعلم يقينا أن هذه التهمة لم تلصق بأبى العلاء إلّا بعد رجوعه إلى المعرّة ، واعتكافه في منزله ، وعلى الجملة فإن هذه الحكاية والتي سبقتها من واد واحد » . وأما الحكاية التي يشير إليها العلامة الرّاوى فهاك نصها مع تعليقه عليها أيضا : قال العلامة الراوي : وأما الحكاية التي اعتبرها بعض الفضلاء من أسباب رحلته عنها ( يعنى رحلة المعرى عن بغداد ) فليس في شعر أبى العلاء ولا نثره ما يشعر بها ، أو يشير إليها ، مما ينبئ بأن أبا العلاء نفسه لا يعرفها ، وإنما هي من وضع الرواة وروّاد النوادر ، وقد تلقّفها الناس وتناقلوها من غير تمحيص . وهاك النص الذي جاء في « معجم الأدباء للحموى » : كان أبو العلاء يتعصّب للمتنبى ، ويزعم أنه أشعر المحدثين ، ويفضله على بشّار ومن بعده مثل أبي نؤاس وأبى تمّام ، وكان المرتضى يبغض المتنبي ، ويتعصب عليه ، فجرى يوما بحضرته ذكر المتنبي فتنقّصه المرتضى وجعل يتتبع عيوبه ، فقال المعرى : لو لم يكن للمتنبى من الشعر إلّا قوله : لك يا منازل في القلوب منازل . . . لكفاه فضلا . فغضب المرتضى وأمر فسحب برجله وأخرج من مجلسه ، وقال لمن بحضرته أتدرون ما أراد بذكر هذه
--> ( 1 ) يعنى القصة التي ذكرها من اجتماع المعرى بالمرتضى وتعصبه للمتنبى على ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء « ج 3 ص 123 - 124 » ط . مصر .